تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحديث. وفيه الدلالة الواضحة على ثبوت السلطان المذكور في الآية الكريمة بالإقرار. ومن الأدلة على ذلك إجماع المسلمين عليه. وسيأتي إن شاء الله إيضاح إلزام الإنسان ما أقر به على نفسه في سورة " القيامة ". وأما البينة الشاهدة بالقتل عمدا عدوانا - فقد دل الدليل أيضا على ثبوت السلطان المذكور في الآية الكريمة بها. قال أبو داود في سننه حدثنا الحسن بن علي بن راشد، أخبرنا هشيم، عن أبي حيان التيمي، ثنا عباية بن رفاعة،

" عن رافع بن خديج قال أصبح رجل من الأنصار مقتولا بخيبر. فانطلق أولياؤه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكروا ذلك له، فقال " لكم شاهدان يشهدان على قتل صاحبكم؟ " قالوا يا رسول الله، لم يكن ثم أحد من المسلمين، وإنما هم يهود، وقد يجترؤون على أعظم من هذا، قال " فاختاروا منهم خمسين فاستحلفوهم فأبوا "

فوداه النبي صلى الله عليه وسلم من عنده اه. فقول النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث

" لكم شاهدان على قتل صاحبكم "

فيه دليل واضح على ثبوت السلطان المذكور في الآية بشهادة شاهدين على القتل. وهذا الحديث سكت عليه أبو داود، والمنذري. ومعلوم أن رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح. إلا الحسن بن علي بن راشد وقد وثق. وقال فيه ابن حجر في " التقريب "صدوق رمي بشيء من التدليس. وقال النسائي في سننه أخبرنا محمد بن معمر قال حدثنا روح بن عبادة، قال حدثنا عبيد الله بن الأخنس،

" عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن ابن محيصة الأصغر أصبح قتيلا على أبواب خيبر. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أقم شاهدين على من قتله أدفعه إليكم برمته " قال يا رسول الله، ومن أين أصيب شاهدين، وإما أصبح قتيلا على أبوابهم. قال " فتحلف خمسين قسامة " قال يا رسول الله، وكيف أحلف على ما لا أعلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " فتستحلف منهم خمسين قسامة "

فقال يا رسول الله، كيف نستحلفهم وهم اليهود فقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ديته عليهم وأعانهم بنصفها اه. فقوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث

" أقم شاهدين على من قتله أدفعه إليكم برمته "

- دليل واضح على ثبوت السلطان المذكور في الآية الكريمة بشهادة شاهدين. وأقل درجات هذا الحديث الحسن. وقال فيه ابن حجر في " الفتح " هذا السند صحيح حسن. ومن الأدلة الدالة على ذلك - إجماع المسلمين على ثبوت القصاص بشهادة عدلين على القتل عمدا عدوانا. وقد قدمنا قول من قال من العلماء إن أخبار الآحاد تعتضد بموافقة الإجماع لها حتى تصير قطعية كالمتواتر، لا عتضادها بالمعصوم وهو إجماع المسلمين. وأكثر أهل الأصول يقولون إن اعتضاد خبر الآحاد بالإجماع لا يصيره قطعيا. وإليه الإشارة بقول صاحب مراقي السعود في مبحث أخبار الآحاد

ولا يفيد القطع ما يوافق ال إجماع والبعض بقطع ينطق وبعضهم يفيد حيث عولا عليه وانفه إذا ما قد خلا مع دواعي رده من مبطل كما يدل لخلافة علي

وقوله وانفه إذا ما قد خلا..الخ - مسألة أخرى غير التي نحن بصددها. وإنما ذكرناها لارتباط بعض الأبيات ببعض. وأما أيمان القسامة مع وجود اللوث فقد قال بعض أهل العلم بوجوب القصاص بها وخالف في ذلك بعضهم. فممن قال بوجوب القود بالقسامة مالك وأصحابه، وأحمد، وهو أحد قولي الشافعي، وروي عن ابن الزبير، وعمر بن عبد العزيز. والظاهر أن عمر بن عبد العزيز رجع عنه. وبه قال أبو ثور، وابن المنذر، وهو قول الزهري، وربيعة، وأبي الزناد، والليث، والأوزاعي، وإسحاق، وداود. وقضى بالقتل بالقسامة عبد الملك بن مروان، وأبوه مروان، وقال أبو الزناد قلنا بها وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متوافرون، إني لأرى أنهم ألف رجل فما اختلف منهم اثنان. وقال ابن حجر في فتح الباري. إنما نقل ذلك أبو الزناد عن خارجة بن زيد بن ثابت. كما أخرجه سعيد بن منصور والبيهقي من رواية علد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه، وإلا فأبوا الزناد لا يثبت أنه رأى عشرين من الصحابة فضلا عن ألف. وممن قال بأن القسامة تجب بها الدية ولا يجب بها القود الشافعي في أصح قوليه، وهو مذهب أبي حنيفة، وروى عن أبي بكر وعمر وابن عباس ومعاوية رضي الله عنهم. وهو مروي عن الحسن البصري، والشعبي، والنخعي، وعثمان البتي، والحسن بن صالح، وغيرهم. وعن معاوية القتل بها أيضا. وذهبت جماعة أخرى إلى أن القسامة لا يثبت بها حكم من قصاص ولا دية.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٧٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٧٠٧