17.99
قوله تعالى ﴿ أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم ﴾. بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن من خلق السموات والأرض مع عظمهما قادر على بعث الإنسان بلا شك. لأن من خلق الأعظم الأكبر فهو على خلق الأصغر قادر بلا شك. وأوضح هذا المعنى في مواضع أخر. كقوله
لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس
غافر57 الآية، أي ومن قدر على خلق الأكبر فهو قادر على خلق الأصغر. وقوله
أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى
يس81، وقوله
أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى بلى
الأحقاف33، وقوله
أأنتم أشد خلقا أم السمآء بناها رفع سمكها فسواها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها والأرض بعد ذلك دحاها أخرج منها مآءها ومرعاها والجبال أرساها متاعا لكم ولأنعامكم
النازعات27-33.
17.100
بين تعالى في هذه الآية أن بني آدم لو كانوا يملكون خزائن رحمته - أي خزائن الأرزاق والنعم - لبخلوا بالرزق على غيرهم، ولأمسكوا عن الإعطاء. خوفا من الإنفاق لشدة بخلهم. وبين أن الإنسان قتور أي بخيل مضيق. من قولهم قتر على عياله، أي ضيق عليهم. وبين هذا المعنى في مواضع أخر. كقوله تعالى
أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا
النساء53، وقوله
إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا إلا المصلين
المعارج19-22 الآية، إلى غير ذلك من الآيات. والمقرر في علم العربية أن " لو " لا تدخل إلا على الأفعال. فيقدر لها في الآية فعل محذوف، والضمير المرفوع بعد " لو " أصله فاعل الفعل المحذوف. فلما حذف الفعل فصل الضمير. والأصل قل لو تملكون، فحذف الفعل فبقيت الواو فجعلت ضميرا منفصلا هو أنتم. هكذا قاله غير واحد، والعلم عند الله تعالى.