تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

17.70

قوله تعالى ﴿ ولقد كرمنا بني آدم ﴾. قال بعض أهل العلم من تكريمه لبني آدم خلقه لهم على أكمل الهيئات وأحسنها. فإن الإنسان يمشي قائما منتصبا على رجليه، ويأكل بيديه. وغيره من الحيوانات يمشي على أربع، ويأكل بفمه. ومما يدل لهذا من القرآن قوله تعالى

لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم

التين4، وقوله

وصوركم فأحسن صوركم

غافر64 وفي الآية كلام غير هذا. والعلم عند الله تعالى. قوله تعالى ﴿ وحملناهم في البر والبحر ﴾ الآية. أي في البر على الأنعام، وفي البحر على السفن. والآيات الموضحة لذلك كثيرة جدا. كقوله

وعليها وعلى الفلك تحملون

المؤمنون22، وقوله

والذي خلق الأزواج كلها وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون

الزخرف12 وقد قدمنا هذا مستوفى بإيضاح " في سورة النحل ".

17.71

قوله تعالى ﴿ يوم ندعوا كل أناس بإمامهم ﴾. قال بعض العلماء المراد " بإمامهم " هنا كتاب أعمالهم. ويدل لهذا قوله تعالى

وكل شيء أحصيناه في إمام مبين

يس12، وقوله

وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون

الجاثية28. وقوله

ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه

الكهف49 الآية، وقوله

وكل إنسان ألزمناه طآئره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا

الإسراء13 واختار هذا القول ابن كثير. لدلالة آية " يس " المذكورة عليه. وهذا القول رواية عن ابن عباس ذكرها ابن جرير وغيره، وعزاه ابن كثير لابن عباس وأبي العالية والضحاك والحسن. وعن قتادة ومجاهد أن المراد " بإمامهم " نبيهم. ويدل لهذا القول قوله تعالى

ولكل أمة رسول فإذا جآء رسولهم قضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون

يونس47،

فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا

وقوله

ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على هؤلآء

النحل89 الآية، وقوله

وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهدآء

الزمر69 الآية. قال بعض السلف وفي هذا أكبر شرف لأصحاب الحديث. لأن إمامهم النبي صلى الله عليه وسلم. وقال بعض أهل العلم ﴿ بإمامهم ﴾ أي بكتابهم الذي أنزل على نبيهم من التشريع. وممن قال به ابن زيد، واختاره ابن جرير. وقال بعض أهل العلم ﴿ يوم ندعوا كل أناس بإمامهم ﴾ أي ندعو كل قوم بمن يأتمون به. فأهل الإيمان أئمتهم الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم. وأهل الكفر أئمتهم سادتهم وكبراؤهم من رؤساء الكفرة. كما قال تعالى

وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار

القصص41 الآية. وهذا الأخير أظهر الأقوال عندي. والعلم عند الله تعالى. فقد رأيت أقوال العلماء في هذه الآية، وما يشهد لها من قرآن. وقوله بعد هذا ﴿ فمن أوتي كتابه بيمينه ﴾ من القرائن الدالة على ترجيح ما اختاره ابن كثير من أن الإمام في هذه الآية كتاب الأعمال. وذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن الذين يؤتون كتابهم بأيمانهم يقرؤونه ولا يظلمون فتيلا. وقد أوضح هذا في مواضع أخر، كقوله

فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هآؤم اقرؤا كتابيه

الحاقة19 - إلى قوله -

وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يليتني لم أوت كتابيه

الحاقة25 وقد قدمنا هذا مستوفى في أول هذه السورة الكريمة. وقول من قال إن المراد " بإمامهم " كمحمد بن كعب " أمهاتهم " أي يقال يا فلان بن فلانة - قول باطل بلا شك. وقد ثبت في الصحيح من حديث ابن عمر مرفوعا

" يرفع يوم القيامة لكل غادر لواء فيقال هذه غدرة فلان بن فلان ".

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٧٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٧٣٦