17.12
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه جعل الليل والنهار آيتين. أي علامتين دالتين على أنه الرب المستحق أن يعبد وحده، ولا يشرك معه غيره. وكرر تعالى هذا المعنى في مواضع كثيرة. كقوله تعالى
ومن آياته الليل والنهار
فصلت37 الآية، وقوله
وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون
يس37 وقوله تعالى
إن في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السماوات والأرض لآيات لقوم يتقون
يونس6، وقوله
إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب
آل عمران190، وقوله
إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس
البقرة164 - إلى قوله -
لآيات لقوم يعقلون
البقرة164، وقوله
وهو الذي يحيي ويميت وله اختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون
المؤمنون80، وقوله
وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا
الفرقان62، وقوله
خلق السماوات والأرض بالحق يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ألا هو العزيز الغفار
الزمر5، وقوله
فالق الإصباح وجعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا ذلك تقدير العزيز العليم
الأنعام96، وقوله
والشمس وضحاها والقمر إذا تلاها والنهار إذا جلاها والليل إذا يغشاها
الشمس1-4 الآية، وقوله
والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى
الليل1-2 الآية، وقوله
والضحى والليل إذا سجى
الضحى1-2 الآية، إلى غير ذلك من الآيات. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة ﴿ فمحونآ آية الليل وجعلنآ آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب ﴾ الإسراء12 يعني أنه جعل الليل مظلما مناسبا للهدوء والراحة، والنهار مضيئا مناسبا للحركة والاشتغال بالمعاش في الدنيا. فيسعون في معاشهم، في النهار، ويستريحون من تعب العمل بالليل. ولو كان الزمن كله ليلا لصعب عليهم العمل في معاشهم، ولو كان كله نهارا لأهلكهم التعب من دوام العمل. فكما أن الليل والنهار آيتان من آياته جل وعلا، فهما أيضا نعمتان من نعمه جل وعلا. وبين هذا المعنى المشار إليه هنا في مواضع أخر، كقوله
قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضيآء أفلا تسمعون قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون
القصص71-73. فقوله ﴿ لتسكنوا فيه ﴾ أي في الليل. وقوله ﴿ ولتبتغوا من فضله ﴾ أي في النهار وقوله
وجعلنا نومكم سباتا وجعلنا الليل لباسا وجعلنا النهار معاشا
النبأ9-11 الآية، وقوله
وهو الذي جعل لكم الليل لباسا والنوم سباتا وجعل النهار نشورا
الفرقان47 وقوله
ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغآؤكم من فضله
الروم23 الآية، وقوله
وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار
الأنعام60، إلى غير ذلك من الآيات. وقوله في هذه الآية الكريمة ﴿ ولتعلموا عدد السنين والحساب ﴾ الإسراء12 بين فيه نعمة أخرى على خلقه، وهي معرفتهم عدد السنين والحساب. لأنهم باختلاف الليل والنهار يعلمون عدد الأيام والشهور والأعوام، ويعرفون بذلك يوم الجمعة ليصلوا فيه صلاة الجمعة، ويعرفون شهر الصوم، وأشهر الحج، ويعلمون مضي أشهر العدة لمن تعتد بالأشهر المشار إليها في قوله
واللائي يئسن من المحيض من نسآئكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللاتي لم يحضن
الطلاق4، وقوله
والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا
{ البقرة234. ويعرفون مضي الآجال المضروبة للديون والإجارات، ونحو ذلك. وبين جل وعلا هذه الحكمة في مواضع أخر، كقوله
هو الذي جعل الشمس ضيآء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون