تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

17.3

ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة من حملهم مع نوح تنبيها على النعمة التي نجاهم بها من الغرق. ليكون في ذلك تهييج لذرياتهم على طاعة الله. أي يا ذرية من حملنا مع نوح، فنجيناهم من الغرق، تشبهوا بأبيكم، فاشكروا نعمنا. وأشار إلى هذا المعنى في قوله

أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية ءادم وممن حملنا مع نوح

مريم58 الآية. وبين في مواضع أخر الذين حملهم مع نوح من هم؟ وبين الشيء الذي حملهم فيه، وبين من بقي له نسل، وعقب منهم، ومن انقطع ولم يبق له نسل ولا عقب. فبين أن الذين حملهم مع نوح هم أهله ومن آمن معه من قومه في قوله

قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن

هود40. وبين أن الذين آمنوا من قومه قليل بقوله ﴿ وما آمن معه إلا قليل ﴾. وبين أن ممن سبق عليه القول من أهله بالشقاء امرأته وابنه. قال في امرأته

ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح

التحريم10 إلى قوله

ادخلا النار مع الداخلين

التحريم10، وقال في ابنه

وحال بينهما الموج فكان من المغرقين

هود43، وقال فيه أيضا

إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح

هود46 الآية. وقوله ﴿ إنه ليس من أهلك ﴾ أي الموعود بنجاتهم في قوله

فاسلك فيها من كل زوجين اثنين وأهلك

المؤمنون27 الآية، ونحوها من الآيات. وبين أن الذي حملهم فيه هو السفينة في قوله

قلنا احمل فيها

هود40 الآية. أي السفينة، وقوله ﴿ فاسلك فيها من كل زوجين اثنين ﴾ الآية. أي أدخل فيها - أي السفينة - ﴿ من كل زوجين اثنين وأهلك ﴾. وبين أن ذرية من حمل مع نوح لم يبق منها إلا ذرية نوح في قوله

وجعلنا ذريته هم الباقين

الصافات77، وكان نوح يحمد الله على طعامه وشرابه، ولباسه وشأنه كله. فسماه الله عبدا شكورا. وأظهر أوجه الإعراب في قوله ﴿ ذرية من حملنا ﴾ الإسراء3 - أن منادى بحرف محذوف.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٦٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٦٤٦