تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

17.105

قوله تعالى ﴿ وبالحق أنزلناه وبالحق نزل ﴾. بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه أنزل هذا القرآن بالحق أي متلبسا به متضمنا له. فكل ما فيه حق. فأخباره صدق، وأحكامه عدل. كما قال تعالى

وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا

الأنعام115 وكيف لا! وقد أنزله جل وعلا بعلمه. كما قال تعالى

لكن الله يشهد بمآ أنزل إليك أنزله بعلمه

النساء166 الآية، وقوله ﴿ وبالحق نزل ﴾ يدل على أنه لم يقع فيه تغيير ولا تبديل في طريق إنزاله. لأن الرسول المؤتمن على إنزاله قوي لا يغلب عليه حتى يغير فيه، أمين لا يغير ولا يبدل. كما أشار إلى هذا بقوله

نزل به الروح الأمين على قلبك

الشعراء193-194 الآية، وقوله

إنه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين

التكوير19-21 الآية، وقوله في هذه الآية ﴿ لقول رسول ﴾ أي لتبليغه عن ربه. بدلالة لفظ الرسول لأنه يدل على أنه مرسل به.

17.106

قوله تعالى ﴿ وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ﴾. قرأ هذا الحرف عامة القرآء " فرقناه " بالتخفيف أي بيناه وأوضحناه، وفصلناه وفرقنا فيه بين الحق والباطل. وقرأ بعض الصحابة ﴿ فرقناه ﴾ بالتشديد أي أنزلناه مفرقا بحسب الوقائع في ثلاث وعشرين سنة. ومن إطلاق فرق بمعنى بين وفصل قوله تعالى

فيها يفرق كل أمر حكيم

الدخان4 الآية. وقد بين جل وعلا أنه بين هذا القرآن لنبيه ليقرأة على الناس على مكث، أي مهل وتؤدة وتثبت، وذلك يدل على أن القرآن لا ينبغي أن يقرأ إلا كذلك. وقد أمر تعالى بما يدل على ذلك في قوله

ورتل القرآن ترتيلا

المزمل4 ويدل لذلك أيضا قوله

وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا

الفرقان32 وقوله تعالى ﴿ وقرآنا ﴾ منصوب بفعل محذوف يفسره ما بعده. على حد قوله في الخلاصة

فالسابق انصبه بفعل أضمرا حتما موافق لما قد أظهرا

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٧٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٧٤٨