تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

17.94

هذا المانع المذكور هنا عادي. لأنه جرت عادة جميع الأمم باستغرابهم بعث الله رسلا من البشر. كقوله

قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا

إبراهيم10 الآية، وقوله

أنؤمن لبشرين مثلنا

المؤمنون47 الآية، وقوله

أبشرا منا واحدا نتبعه إنآ إذا لفي ضلال وسعر

القمر24، وقوله

ذلك بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فقالوا أبشر يهدوننا

التغابن6 الآية، وقوله

ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون

المؤمنون34 إلى غير ذلك من الآيات. والدليل على أن المانع في هذه الآية عادي أنه تعالى صرح بمانع آخر غير هذا " في سورة الكهف " وهو قوله

وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جآءهم الهدى ويستغفروا ربهم إلا أن تأتيهم سنة الأولين أو يأتيهم العذاب قبلا

الكهف55 فهذا المانع المذكور " في الكهف " مانع حقيقي. لأن من أراد الله به سنة الأولين من الإهلاك، أو أن يأتيه العذاب قبلا - فإرادته به ذلك مانعة من خلاف المراد. لاستحالة أن يقع خلاف مراده جل وعلا. بخلاف المانع " في آية بني إسرائيل " هذه، فهو مانع عادي يصح تخلفه. وقد أوضحنا هذه المسألة في كتابنا " دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ".

17.95

بين جل وعلا في هذه الآية أن الرسول يلزم أن يكون من جنس المرسل إليهم. فلو كان مرسلا رسولا إلى الملائكة لنزل عليهم ملكا مثلهم. أي وإذا أرسل إلى البشر أرسل لهم بشرا مثلهم. وقد أوضح هذا المعنى في مواضع أخر. كقوله

وقالوا لولا أنزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون

الأنعام8-9، وقوله

ومآ أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم

الأنبياء7، وقوله

ومآ أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق

الفرقان20 كما تقدم إيضاحه.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٧٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٧٤٥