تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجعل من سكت مثل من أقر فيه خلاف بينهم قد اشتهر فالاحتجاج بالسكوتي نما تفريعه عليه من تقدما وهو بفقد السخط والضد حرى مع مضي مهلة للنظر

وتأجليها في ثلاث سنين هو قول أكثر أهل العلم. الفرع الثاني - اختلف العلماء في نفس الجاني. هل يلزمه قسط من دية الخطأ كواحد من العاقلة، أو لا. فمذهب أبي حنيفة، ومشهور مذهب مالك أن الجاني يلزمه قسط من الدية كواحد من العاقلة. وذهب الإمام أحمد والشافعي إلى أنه لا يلزمه من الدية شيء، لظاهر حديث أبي هريرة المتفق عليه المتقدم

" أن النبي صلى الله عليه وسلم " قضى بالدية على عاقلة المرأة "

وظاهره قضاؤه بجميع الدية على العاقلة. وحجة القول الآخر أن أصل الجناية عليه وهم معينون له. فيتحمل عن نفسه مثل ما يتحمل رجل من عاقلته. الفرع الثالث - اختلف العلماء في تعيين العاقلة التي تحمل عن الجاني دية الخطأ. فمذهب الإمام أبي حنيفة رحمه الله أن العاقلة هم أهل ديوان القاتل إن كان القاتل من أهل ديوان، وأهل الديوان أهل الرايات، وهم الجيش الذين كتبت أسماؤهم في الديوان لمناصرة بعضهم بعضا، تؤخذ الدية من عطاياهم في ثلاث سنين. وإن لم من يكن من أهل ديوان فعاقلته قبيلته، وتقسم عليهم في ثلاث سنين. فإن لم تتسع القبيلة لذلك ضم إليهم أقرب القبائل نسبا على ترتيب العصبات. ومذهب مالك رحمه الله - البداءة بأهل الديوان أيضا. فتؤخذ الدية من عطاياهم في ثلاث سنين. فإن لم يكن عطاءهم قائما فعاقلته عصبته الأقرب فالأقرب. ولا يحمل النساء ولا الصبيان شيئا من العقل. وليس لأموال العاقلة حد إذا بلغته عقلوا، ولا لما يؤخذ منهم حد. ولا يكلف أغنياؤهم الأداء عن فقرائهم. ومن لم تكن له عصبة فعقله في بيت مال المسلمين. والموالي بمنزلة العصبة من القرابة. ويدخل في القرابة الابن والأب. قال سحنون إن كانت العاقلة ألفا فهم قليل، يضم إليهم أقرب القبائل إليهم. ومذهب أبي حنيفة رحمه الله أنه لا يؤخذ من واحد من أفراد العصبة من الدية أكثر من درهم وثلث في كل سنة من السنين الثلاث. فالمجموع أربعة دراهم. ومذهب أحمد والشافعي أن أهل الديوان لا مدخل لهم في العقل إلا إذا كانوا عصبة. ومذهبهما رحمهما الله أن العاقلة هي العصبة، إلا أنهم اختلفوا هل يدخل في ذلك الأبناء والآباء؟ فعن أحمد في إحدى الروايتين أنهم داخلون في العصبة. لأنهم أقرب العصبة. وعن أحمد رواية أخرى والشافعي أنهم لا يدخلون في العاقلة. لظاهر حديث أبي هريرة المتفق عليه المتقدم

" أن ميراث المرأة لولدها، والدية على عاقلتها "

وظاهره عدم دخول أولادها. فقيس الآباء على الأولاد. وقال ابن قدامة في " المغني " واختلف أهل العلم فيما يحمله كل واحد منهم.

فقال أحمد. يحملون على قدر ما يطيقون. هذا لا يتقدر شرعا. وإنما يرجع فيه إلى اجتهاد الحاكم. فيفرض على كل واحد قدرا يسهل ولا يؤذي، وهذا مذهب مالك. لأن التقدير لا يثبت إلا بتوقيف. ولا يثبت بالرأي والتحكم. ولا نص في هذه المسألة فوجب الرجوع فيها إلى اجتهاد الحاكم كمقادير النفقات. وعن أحمد رواية أخرى أنه يفرض على الموسر نصف مثقال. لأنه أقل مال يتقدر في الزكاة فكان معبرا بها. ويجب على المتوسط ربع مثقال، لأن ما دون ذلك تافه لكون اليد لا تقطع فيه. وقد قالت عائشة رضي الله عنها لا تقطع اليد في الشيء التافه، وما دون ربع دينار لا تقطع فيه. وهذا اختيار أبي بكر، ومذهب الشافعي. وقال أبو حنيفة أكثر ما يحمل على الواحد أربعة دراهم، وليس لأقله حد اه كلام صاحب " المغني ". وهو الذي نقل عن أبي حنيفة هو معنى ما قدمناه عنه لأن درهما وثلثا في كل سنة من السنين الثلاث أربعة دراهم. الفرع الرابع - لا تحمل العاقلة شيئا من الكفارة المنصوص عليها في قوله

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٦٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٦٩٩