تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتحرير رقبة مؤمنة

النساء92 بل هي في مال الجاني إجماعا. وشذ من قال هي في بيت المال. والكفارة في قتل الخطأ واجبة إجماعا بنص الآية الكريمة الصريحة في ذلك. واختلفوا في العمد، واختلافهم فيه مشهور، وأجرى القولين على القياس عندي قول من قال لا كفارة في العمد، لأن العمد في القتل أعظم من أن يكفره العتق. لقوله تعالى في القاتل عمدا

فجزآؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما

النساء93 فهذا الأمر أعلى وأفخم من أن يكفر بعتق رقبة. والعلم عند الله تعالى. والدية لا تحملها العاقلة إن كان القتل خطأ ثابتا بإقرار الجاني ولم يصدقوه، بل إنما تحملها إن ثبت القتل ببينة، كما ذهب إلى هذا عامة أهل العلم، منهم ابن عباس، والشعبي، وعمر بن عبد العزيز، والحسن، والزهري، وسليمان بن موسى، والثوري، والأوزاعي، وإسحاق. وبه قال الشافعي، وأحمد، ومالك، وأبو حنيفة وغيرهم. والعلم عند الله تعالى. الفرع الخامس - جمهور العلماء على أن دية المرأة الحرة المسلمة نصف دية الرجل الحر المسلم على ما بينا. قال ابن المنذر، وابن عبد البر أجمع أهل العلم على أن دية المرأة نصف دية الرجل. وحكى غيرهما عن ابن علية والأصم أنهما قالا ديتها كدية الرجل. وهذا قول شاذ، مخالف لإجماع الصحابة كما قاله صاحب المغني. وجراح المرأة تساوي جراح الرجل إلى ثلث الدية، فإن بلغت الثلث فعلى النصف. قال ابن قدامة في " المغني " وروي هذا عن عمر، وابن عمر، وزيد بن ثابت. وبه قال سعيد بن المسيب.

وعمر بن عبد العزيز وعروة بن الزبير، والزهري وقتادة، والأعرج، وربيعة، ومالك. قال ابن عبد البر وهو قول فقهاء المدينة السبعة. وجمهور أهل المدينة وحكي عن الشافعي في القديم. وقال الحسن يستويان إلى النصف. وروي عن علي رضي الله عنه أنها على النصف فيما قل أو أكثر. وروي ذلك عن ابن سيرين. وبه قال الثوري، والليث، وابن أبي ليلى، وابن شبرمة، وأبو حنيفة وأصحابه. وأبو ثور، والشافعي في ظاهر مذهبه، واختاره ابن المنذر. لأنهما شخصان تختلف ديتهما فاختلف أرش أطرافهما اه وهذا القول أقيس. قال مقيدة عفا الله عنه كلام ابن قدامة والخرقي صريح في أن ما بلغ ثلث الدية يستويان فيه وأن، تفضيله عليها بنصف الدية إنما هو فيما زاد على الثلث. فمقتضى كلامهما أن دية جائفة المرأة ومأمومتها كدية جائفة الرجل ومأمومته. لأن في كل من الجائفة والمأمومة ثلث الدية، وأن عقلها لا يكون على النصف من عقله إلا فيما زاد على الثلث، كديه أربعة أصابع من اليد، فإن فيها أربعين من الإبل، إذ في كل إصبع عشر، والأربعون أكثر من ثلث المائة. وكلام مالك في الموطأ وغيره صريح في أن ما بلغ الثلث كالجائفة والمأمومة تكون دية المرأة فيه على النصف من دية الرجل، وأن محل استوائها إنما هو فيما دون الثلث خاصة كالموضحة والمنقلة، والإصبع والإصبعين والثلاثة. وهما قولان معروفان لأهل العلم. وأصحهما هو ما ذكرناه عن مالك، ورجحه ابن قدامه في آخر كلامه بالحديث الآتي إن شاء الله تعالى. قال مقيدة عفا الله عنه وهذا القول مشكل جدا لأنه يقتضي أن المرأة إن قطعت من يدها ثلاثة أصابع كانت ديتها ثلاثين من الإبل كأصابع الرجل لأنها دون الثلث. وإن قطعت من يدها أربعة أصابع كانت ديتها عشرين من الإبل، لأنها زادت على الثلث فصارت على النصف من دية الرجل. وكون دية الأصابع الثلاثة ثلاثين من الإبل، ودية الأصابع الأربعة عشرين في غاية الإشكال كما ترى. وقد استشكل هذا ربيعة بن أبي عبد الرحمن، على سعيد بن المسيب، فأجابه بأن هذا هو السنة. ففي موطأ مالك رحمه الله عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال سألت سعيد بن المسيب كم في إصبع المرأة؟ قال عشر من الإبل. فقلت كم في إصبعين؟ قال عشرون من الإبل. فقلت كم في ثلاث؟ فقال ثلاثون من الإبل. فقلت كم في أربع؟ قال عشرون من الإبل. فقلت حين عظم جرحها، واشتدت مصيبتها نقص عقلها؟ فقال سعيد أعراقي أنت؟ فقلت. بل عالم متثبت، أو جاهل متعلم. فقال سعيد هي السنة يا بن أخي! وظاهر كلام سعيد هذا أن هذا من سنة النبي صلى الله عليه وسلم. ولو قلنا أن هذا له حكم الرفع فإنه مرسل، لأن سعيدا لم يدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٧٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٧٠٠