تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" في دية الخطأ عشرون حقة، وعشرون جذعة، وعشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون ابن مخاض ذكرا "

وهو قول عبد الله - انتهى منه بلفظه. وقال النسائي في سننه أخبرنا علي بن سعيد بن مسروق قال حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن حجاج، عن زيد بن جبير، عن خشف بن مالك الطائي قال سمعت ابن مسعود يقول قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم دية الخطأ عشرين بنت مخاض، وعشرين ابن مخاض ذكورا، وعشرين بنت لبون، وعشرين جذعة، وعشرين حقة. وقال ابن ماجة في سننه حدثنا عبد السلام بن عاصم، ثنا الصباح بن محارب، ثنا حجاج بن أرطاة، ثنا زيد بن جبير، عن خشف بن مالك الطائي، عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

" في دية الخطأ عشرون حقة، وعشرون جذعة، و عشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون بني مخاض ذكورا "

ونحو هذا أخرجه الترمذي أيضا عن ابن مسعود. وأخرج الدارقطني عنه نحوه. إلا أن فيه وعشرون بني لبون بدل بني مخاض. وقال الحافظ في " بلوغ المرام " إن إسناده أقوى من إسناد الأربعة. قال وأخرجه ابن أبي شيبة من وجه آخر موقوفا، وهو أصح من المرفوع. وأما القول الثاني في هذا الخامس المختلف فيه - فهو أنه عشرون ابن لبون ذكرا، مع عشرين جذعة، وعشرين حقة، وعشرين بنت لبون، وعشرين بنت مخاض. وهذا هو مذهب مالك والشافعي. وبه قال عمر بن عبد العزيز، وسليمان بن يسار، والزهري، والليث، وربيعة. كما نقله عنهم ابن قدامة في " المغني " وقال هكذا رواه سعيد في سننه عن النخعي، عن ابن مسعود. وقال الخطابي روي أن النبي صلى الله عليه وسلم " ودى الذي قتل بخيبر بمائة من إبل الصدقة " وليس في أسنان الصدقة ابن مخاض. وقال البيهقي في السنن الكبرى وأخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن يوسف الرفاء البغدادي، أنبأ أبو عمرو عثمان بن محمد بن بشر، ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، ثنا إسماعيل بن أبي أويس وعيسى بن مينا قالا حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، أن أباه قال كان من أدركت من فقهائنا الذين ينتهي إلى قولهم. منهم سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد، وأبو بكر بن عبد الرحمن، وخارجة بن زيد بن ثابت، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وسليمان بن يسار، في مشيخة جلة سواهم من نظرائهم، وربما اختلفوا في الشيء فأخذنا بقول أكثرهم وأفضلهم رأيا، وكانوا يقولون العقل في الخطأ خمسة أخماس فخمس جذاع، وخمس حقاق، وخمس بنات لبون، وخمس بنات مخاض، وخمس بنو لبون ذكور، والسن في كل جرح قل أو كثر خمسة أخماس على هذه الصفة - انتهى كلام البيهقي رحمه الله. قال مقيدة عفا الله عنه جعل بعضهم أقرب القولين دليلا قول من قال إن الصنف الخامس من أبناء المخاض الذكور لا من أبناء اللبون. لحديث عبد الله بن مسعود المرفوع المصرح بقضاء النبي صلى الله عليه وسلم بذلك. قال والحديث المذكور وإن كان فيه ما فيه أولى من الأخذ بغيره من الرأي. وسند أبي داود، والنسائي رجاله كلهم صالحون للاحتجاج. إلا الحجاج بن أرطاة فإن فيه كلاما كثيرا واختلافا بين العلماء. فمنهم من يوثقه، ومنهم من يضعفه.

وقد قدمنا في هذا الكتاب المبارك تضعيف بعض أهل العلم له. وقال فيه ابن حجر في التقريب صدوق كثير الخطأ والتدليس. قال مقيدة عفا الله عنه حجاج المذكور من رجال مسلم. وأعل أبو داود والبيهقي وغيرهما الحديث بالوقف على ابن مسعود، قالوا رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم خطأ، وقد أشرنا إلى ذلك قريبا. أما وجه صلاحية بقية رجال السنن - فالطبقة الأولى من سنده عند أبي داود مسدد وهو ثقة حافظ. وعند النسائي سعيد بن علي بن سعيد بن مسروق الكندي الكوفي وهو صدوق. والطبقة الثانية عند أبي داود عبد الواحد وهو ابن زياد العبدي مولاهم البصري ثقة، في حديثه عن الأعمش وحده مقال. وعند النسائي يحيى بن زكريا بن أبي زائدة وهو ثقة متقن. والطبقة الثالثة عندهما حجاج بن أرطاة المذكور. والطبقة الرابعة عندهما زيد بن جبير وهو ثقة. والطبقة الخامسة عندهما خشف بن مالك الطائي وثقة النسائي. والطبقة السادسة عندهما عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم. والطبقة الأولى عند ابن ماجه عبد السلام بن عاصم الجعفي الهسنجاني الرازي وهو مقبول. والطبقة الثانية عنده الصباح بن محارب التيمي الكوفي نزيل الري وهو صدوق، ربما خالف. والطبقة الثالثة عنده حجاج بن أرطاة إلى آخر السند المذكور. والحاصل - أن الحديث متكلم فيه من جهتين الأولى من قبل حجاج بن أرطاة، وقد ضعفه الأكثر، ووثقه بعضهم، وهو من رجال مسلم. والثانية إعلاله بالوقف، وما احتج به الخطابي من أن النبي صلى الله عليه وسلم " ودى الذي قتل بخيبر من إبل الصدقة " وليس في أسنان الصدقة ابن مخاض. يقال فيه إن الذي قتل في خيبر قتل عمدا، وكلامنا في الخطأ. وحجة من قال يجعل أبناء اللبون بدل أبناء المخاض رواية الدارقطني المرفوعة التي قال ابن حجر إن سندها أصح من رواية أبناء المخاض، وكثرة من قال بذلك من العلماء. وفي دية الخطأ للعلماء أقوال أخر غير ما ذكرنا. واستدلوا لها بأحاديث أخرى انظرها في " سنن النسائي، وأبي داود، والبيهقي " وغيرهم. واعلم أن الدية على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق اثنا عشر ألف درهم عند الجمهور. وقال أبو حنيفة عشرة آلاف درهم. وعلى أهل البقر مائتا بقرة. وعلى أهل الشاء ألفا شاة. وعلى أهل الحلل مائتا حلة. قال أبو داود في سننه حدثنا يحيى بن حكيم، حدثنا عبد الرحمن بن عثمان، ثنا حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده قال كانت قيمة الدية على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانمائة دينار، أو ثمانية آلاف درهم. ودية أهل الكتاب يؤمئذ النصف من دية المسلمين.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٦٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٦٩٧