" منها أربعون خلفة في بطونها أولادها "
وبعض طرقه صحيح كما تقدم. وقال البيهقي في بيان الستين التي لم يتعرض لها هذا الحديث باب صفة الستين التي مع الأربعين ثم ساق أسانيده عن عمر، وزيد بن ثابت، والمغيرة بن شعبة، وأبي موسى الأشعري، وعثمان بن عفان، وعلي في إحدى روايتيه عنه أنها ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة. وقال ابن قدامة في المغني مستدلا لهذا القول ودليله هو ما رواه عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
" من قتل مؤمنا متعمدا دفع إلى أولياء المقتول فإن شاؤوا قتلوه، وإن شاؤوا أخذوا الدية وهي ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة، وما صولحوا فهو لهم "
وذلك لتشديد القتل. رواه الترمذي وقال هو حديث حسن غريب اه محل الغرض منه بلفظه، ثم ساق حديث عبد الله بن عمرو بن العاص الذي قدمنا. ثم قال مستدلا للقول الأول ووجه الأول ما روى الزهري عن السائب بن يزيد قال " كانت الدية على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أرباعا خمسا وعشرين جذعة، وخمسا وعشرين بنت لبون، وخمسا وعشرين بنت مخاض " وهو قول ابن مسعود اه منه. وفي الموطأ عن مالك أن ابن شهاب كان يقول في دية العمد إذا قبلت خمس وعشرون بنت مخاض، وخمس وعشرون بنت لبون، وخمس وعشرون حقه، وخمس وعشرون جذعة. وقد قدمنا أن دية العمد، ودية شبه العمد سواء عند الجمهور. وفي دية شبه العمد للعلماء أقوال غير ما ذكرنا. منها ما رواه البيهقي، وأبو داود عن علي رضي الله عنه أنه قال الدية في شبه العمد أثلاث ثلاث وثلاثون حقة، وثلاث وثلاثون جذعة، وأربع وثلاثون ثنية إلى بازل عامها، وكلها خلفة. ومنها ما رواه البيهقي وغيره عن ابن مسعود أيضا أنها أرباع ربع بنات لبون، وربع حقاق وربع جذع " وربع ثنية إلى بازل عامها. هذا حاصل أقوال أهل العلم في دية العمد، وشبه العمد. وأولى الأقوال وأرجحها ما دلت عليه السنة، وهو ما قدمنا من كونها ثلاثين حقة، وثلاثين جذعة، وأربعين خلفة في بطونها أولادها. وقد قال البيهقي رحمه الله في السنن الكبرى بعد أن ساق الأقوال المذكورة ما نصه قد اختلفوا هذا الاختلاف، وقول من يوافق سنة النبي صلى الله عليه وسلم المذكورة في الباب قبله أولى بالاتباع، وبالله التوفيق. تنبيه اعلم أن الدية في العمد المحض إذا عفا أولياء المقتول إنما هي في مال الجاني، ولا تحملها العاقلة إجماعا.
وأظهر القولين أنها حالة غير منجمة في سنين. وهو قول جمهور أهل العلم. وقيل بتنجيمها. وعند أبي حنيفة أن العمد ليس فيه دية مقررة أصلا. بل الواجب فيه ما اتفق عليه الجاني وأولياء المقتول، قليلا كان أو كثيرا، وهو حال عنده. أما الدية في شبه العمد فهي منجمة في ثلاث سنين، يدفع ثلثها في آخر كل سنة من السنين الثلاث، ويعتبر ابتداء السنة من حين وجوب الدية. وقال بعض أهل العلم ابتداؤها من حين حكم الحاكم بالدية، وهي على العاقلة لما قدمناه في حديث أبي هريرة المتفق عليه من كونها على العاقلة. وهو مذهب الأئمة الثلاثة أبي حنيفة، والشافعي، وأحمد رحمهم الله. وبه قال الشعبي والنخعي، والحكم، والثوري، وابن المنذر وغيرهم. كما نقله عنهم صاحب المغني - وهذا القول هو الحق. وذهب بعض أهل العلم إلى أن الدية في شبة العمد في مال الجاني لا على العاقلة. لقصده الضرب وإن لم يقصد القتل. وبهذا قال ابن سيرين، والزهري، والحارث العكلي، وابن شبرمة، وقتادة، وأبو ثور، واختاره أبو بكر عبد العزيز اه من " المغني " لابن قدامة. وقد علمت أن الصواب خلافه. لدلالة الحديث المتفق عليه على ذلك. أما مالك رحمه الله فلا يقول بشبه العمد أصلا. فهي عنده عمد محض كما تقدم. وأما الدية في الخطأ المحض فهو أخماس في قول أكثر أهل العلم. واتفق أكثرهم على السن والصنف في أربع منها، واختلفوا في الخامس. أما الأربع التي هي محل اتفاق الأكثر فهي عشرون جذعة، وعشرون حقة، وعشرون بنت لبون، وعشرون بنت مخاض. وأما الخامس الذي هو محل الخلاف فبعض أهل العلم يقول هو عشرون ابن مخاض ذكرا. وهو مذهب أحمد، وأبي حنيفة، وبه قال ابن مسعود، والنخعي وابن المنذر. واستدل أهل هذا القول بحديث ابن مسعود الوارد بذلك. قال أبو داود في سننه حدثنا مسدد، حدثنا عبد الواحد، ثنا الحجاج عن زيد بن جبير، عن خشف بن مالك الطائي، عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم