تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" الحمد لله الذي صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده. إلا إن قتيل الخطأ قتيل السوط والعصا فيه مائة من الإبل منها أربعون خلفة في بطونها أولادها "

اه. وساق البيهقي رحمه الله طرق هذا الحديث، وقال بعد أن ذكر الرواية عن ابن عمر التي في إسنادها علي بن زيد بن جدعان أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال سمعت محمد بن إسماعيل السكري يقول سمعت محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول حضرت مجلس المزني يوما وسأله سائل من العراقيين عن شبه العمد. فقال السائل إن الله تبارك وتعالى وصف القتل في كتابه صفتين عمدا وخطأ. فلم قلتم إنه على ثلاثة أصناف؟ ولم قلتم شبه العمد؟ فاحتج المزني بهذا الحديث فقال له مناظره أتحتج بعلي بن زيد بن جدعان؟ فسكت المزني. فقلت لمناظره قد روى هذا الخبر غير علي بن زيد. فقال ومن رواه غير علي؟ قلت رواه أيوب السختياني وخالد الحذاء. قال لي فمن عقبة بن أوس؟ فقلت عقبة بن أوس رجل من أهل البصرة، وقد رواه عنه محمد بن سيرين مع جلالته.

فقال للمزني أنت تناظر! أو هذا؟ فقال إذا جاء الحديث فهو يناظر. لأنه أعلم بالحديث مني، ثم أتكلم أنا أه ثم شرع البيهقي يسوق طرق الحديث المذكور. قال مقيدة عفا الله عنه لا يخفى على من له أدنى معرفة بالأسانيد. أن الحديث ثابت من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، وأن الرواية عن ابن عمر وهم، وآفتها من علي بن زيد بن جدعان. لأنه ضعيف. والمعروف في علوم الحديث أن الحديث إذا جاء صحيحا من وجه لا يعل بإتيانه من وجه آخر غير صحيح. والقصة التي ذكرها البيهقي في مناظرة محمد بن إسحاق بن خزيمة للعراقي الذي ناظر المزني، تدل على صحة الاحتجاج بالحديث المذكور عند ابن خزيمة. قال مقيده عفا الله عنه إذا عرفت الاختلاف بين العلماء في حالات القتل هل هي ثلاث، أو اثنتان؟ وعرفت حجج الفريقين - فاعلم أن الذي يقتضي الدليل رجحانه ما ذهب إليه الجمهور من أنها ثلاث حالات عمد محض، وخطأ محض، وشبه عمد. لدلالة الحديث الذي ذكرنا على ذلك، ولأنه ذهب إليه الجمهور من علماء المسلمين. والحديث إنما أثبت شيئا سكت عنه القرآن، فغاية ما في الباب زيادة أمر سكت عنه القرآن بالسنة، وذلك لا إشكال فيه على الجاري على أصول الأئمة إلا أبا حنيفة رحمه الله. لأن المقرر في أصوله أن الزيادة على النص نسخ، وأن المتواتر لا ينسخ بالآحاد. كما تقدم إيضاحه في سورة " الأنعام ". ولكن الإمام أبا حنيفة رحمه الله وافق الجمهور في هذه المسألة، خلافا لمالك كما تقدم. فإذا تقرر ما ذكرنا من أن حالات القتل ثلاث - فاعلم أن العمد المحض فيه القصاص. وقد قدمنا حكم العفو فيه. والخطأ شبه العمد. والخطأ المحض فيهما الدية على العاقلة. واختلف العلماء في أسنان الدية فيهما. وسنبين إن شاء الله تعالى مقادير الدية في العمد المحض إذا وقع العفو على الدية، وفي شبه العمد. وفي الخطأ المحض. اعلم أن الجمهور على أن الدية في العمد المحض وشبه العمد سواء. واختلفوا في أسنانها فيهما. فذهب جماعة من أهل العلم إلى أنها تكون أرباعا خمس وعشرون بنت مخاض، وخمس وعشرون بنت لبون، وخمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة. وهذا هو مذهب مالك وأبي حنيفة، والرواية المشهورة عن أحمد، وهو قول الزهري، وربيعة، وسليمان ابن يسار، ويروى عن ابن مسعود. كما نقله عنهم ابن قدامى في المغني. وذهبت جماعة أخرى إلى أنها ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون في بطونها أولادها. وهذا مذهب الشافعي، وبه قال عطاء، ومحمد بن الحسن، وروي عن عمر، وزيد، وأبي موسى، والمغيرة. ورواه جماعة عن الإمام أحمد. قال مقيدة عفا الله عنه وهذا القول هو الذي يقتضي الدليل رجحانه لما تقدم في حديث عبد الله بن عمرو ابن العاص عند أبي داود، والنسائي، وابن ماجه من أن النبي صلى الله عليه وسلم قال

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٦٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٦٩٥