تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والثانية شبه العمد، والثالثة الخطأ. وممن قال بهذا الأئمة الثلاثة أبو حنيفة، وأحمد، والشافعي. ونقله في المغني عن عمر، وعلي رضي الله عنهما، والشعبي والنخعي، وقتادة، وحماد، وأهل العراق، والثوري، وغيرهم. وخالف الجمهورمالك رحمه الله فقال القتل له حالتان فقط. الأولى - العمد والثانية - الخطأ. وما يسميه غيره شبه العمد جعله من العمد. واستدل رحمه الله بأن الله لم يجعل في كتابه العزيز واسطة بين العمد والخطأ. بل ظاهر القرآن أنه لا واسطة بينهما. كقوله

وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطئا ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله

النساء92 الآية. ثم قال في العمد

ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزآؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه

النساء93 الآية، فلم يجعل بين الخطأ والعمد واسطة، وكقوله تعالى

وليس عليكم جناح فيمآ أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم

الأحزاب5 الآية. فلم يجعل فيها بين الخطأ والعمد واسطة وإن كانت في غير القتل. واحتج الجمهور على أن هناك واسطة بين الخطأ المحض، والعمد المحض، تسمى خطأ شبه عمد بأمرين الأول - أن هذا هو عين الواقع في نفس الأمر لأن من ضرب بعصا صغيرة أو حجر صغير لا يحصل به القتل غالبا وهو قاصد للضرب معتقدا أن المضروب لا يقتله ذلك الضرب. ففعله هذا شبه العمد من جهة قصده أصل الضرب وهو خطأ في القتل. لأنه ما كان يقصد القتل، بل وقع القتل من غير قصده إياه. والثاني - حديث دل على ذلك، وهو ما رواه أبو داود في سننه حدثنا سليمان بن حرب، ومسدد المعنى قالا حدثنا حماد، عن خالد، عن القاسم بن ربيعة، عن عقبة بن أوس، عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال مسدد خطب يوم الفتح بمكة، فكبر ثلاثا ثم قال

" لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده "

إلى ها هنا حفظته عن مسدد، ثم اتفقا

" ألا أن كل مأثرة كانت في الجاهلية تذكر وتدعى من دم أو مال تحت قدمي، إلا ما كان من سقاية الحاج أو سدانة البيت "

- ثم قال -

" ألا إن دية الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط والعصا مائة من الإبل، منها أربعون في بطونها أولادها "

، وحديث مسدد أتم. حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا وهيب، عن خالد بهذا الإسناد نحو معناه. حدثنا مسدد، ثنا عبد الوارث، عن علي بن زيد، عن القاسم بن ربيعة، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعناه قال خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح - أو فتح مكة - على درجة البيت أو الكعبة.

قال أبو داود كذا رواه ابن عيينة أيضا عن علي بن زيد، عن القاسم بن ربيعة، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم. رواه أيوب السختياني، عن القاسم بن ربيعة، عن عبد الله بن عمرو مثل حديث خالد ورواه حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يعقوب الدوسي، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم اه محل الغرض من سنن أبي داود. وأخرج النسائي نحوه، وذكر الاختلاف على أيوب في حديث القاسم بن ربيعة فيه، وذكر الاختلاف على خالد الحذاء فيه وأطال الكلام في ذلك. وقد تركنا لفظ كلامه لطوله. وقال ابن ماجه رحمه الله في سننه حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ومحمد بن جعفر قالا حدثنا شعبة، عن أيوب سمعت القاسم بن ربيعة، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال

" قتيل الخطأ شبه العمد قتيل السوط والعصا مائة من الإبل أربعون منها خلفة في بطونها أولادها ".

حدثنا محمد بن يحيى، ثنا سليمان بن حرب، ثنا حماد بن زيد، عن خالد الحذاء عن القاسم بن ربيعة، عن عقبة بن أوس، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه. حدثنا عبد الله بن محمد الزهري، ثنا سفيان بن عيينة، عن ابن جدعان، سمعه من القاسم بن ربيعة عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام يوم فتح مكة وهو على درج الكعبة، فحمد الله وأثنى عليه فقال

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٦٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٦٩٤