" لا قود إلا بحديدة "
بأنه لم يثبت. قال البيهقي في " السنن الكبرى " بعد أن ساق طرقه عن النعمان بن بشير، وأبي بكرة، وأبي هريرة، وعلي رضي الله عنهم ما نصه وهذا الحديث لم يثبت له إسناده، معلى بن هلال الطحان متروك، وسليمان بن أرقم ضعيف، ومبارك بن فضالة لا يحتج به، وجابر بن يزيد الجعفي مطعون فيه اه. وقال ابن حجر " في فتح الباري في باب إذا قتل بحجر أو عصا " ما نصه وخالف الكوفيون فاحتجوا بحديث
" لا قود إلا بالسيف "
وهو حديث ضعيف أخرجه البزار، وابن عدي من حديث أبي بكرة. وذكر البزار الاختلاف فيه مع ضعف إسناده وقال ابن عدي طرقه كلها ضعيفة. وعلى تقدير ثبوته فإنه على خلاف قاعدتهم في أن السنة لا تنسخ الكتاب ولا تخصصه. واحتجوا أيضا بالنهي عن المثلة، وهو صحيح ولكنه محمول عند الجمهور على غير المثلة في القصاص جمعا بين الدليلين - انتهى الغرض من كلام ابن حجر بلفظه. وقال العلامة الشوكاني رحمه الله تعالى في " نيل الأوطار " ما نصه وذهبت العترة والكوفيون، ومنهم أبو حنيفة وأصحابه - إلى أن الاقتصاص لا يكون إلا بالسيف. واستدلوا بحديث النعمان بن بشير عند ابن ماجه، والبزار، والطحاوي، والطبراني والبيهقي، بألفاظ مختلفة منها " لا قود إلا بالسيف ". وأخرجه ابن ماجه أيضا، والبزار، والبيهقي من حديث أبي بكرة. وأخرجه الدارقطني، والبيهقي، من حديث أبي هريرة. وأخرجه الدار قطني من حديث علي. وأخرجه البيهقي، والطبراني من حديث ابن مسعود. وأخرجه ابن أبي شيبة عن الحسن مرسلا. وهذه الطرق كلها لا تخلو واحدة منها من ضعيف أو متروك. حتى قال أبو حاتم حديث منكر. وقال عبد الحق وابن الجوزي طرقه كلها ضعيفة. وقال البيهقي لم يثبت له إسناد. انتهى محل الغرض من كلام الشوكاني رحمه الله تعالى ولا شك في ضعف هذا الحديث عند أهل العلم بالحديث. وقد حاول الشيخ ابن التركماني تقويته في " حاشيته على سنن البيهقي " بدعوى تقوية جابر بن يزيد الجعفي، ومبارك بن فضالة. مع أن جابرا ضعيف رافضي، ومبارك يدلس تدليس التسوية. قال مقيدة عفا الله عنه الذي يقتضي الدليل رجحانه عندي هو القصاص مطلقا في القتل عمدا بمثقل كان أو بمحدد. لما ذكرنا من الأدلة، ولقوله جل وعلا
ولكم في القصاص حياة
البقرة179 الآية. لأن القاتل بعمود أو صخرة كبيرة إذا علم أنه لا يقتص منه جرأه ذلك على القتل. فتنتفي بذلك الحكمة المذكورة في قوله تعالى
ولكم في القصاص حياة
البقرة179 الآية. والعلم عند الله تعالى. المسألة الرابعة - جمهور العلماء على أن السلطان الذي جعله الله في هذه الآية لولي المقتول ظلما يستلزم الخيار بين ثلاثة أشياء وهي القصاص، والعفو على الدية جبرا على الجاني، والعفو مجانا في غير مقابل - وهو أحد قولي الشافعي. قال النووي في شرح مسلم وبه قال سعيد بن المسيب، وابن سيرين وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور. وعزاه ابن حجر في الفتح إلى الجمهور. وخالف في ذلك مالك، وأبو حنيفة، والثوري رحمهم الله فقالوا ليس للولي إلا القصاص، أو العفو مجانا. فلو عفا على الدية وقال الجاني لا أرضى إلا القتل، أو العفو مجانا، ولا أرضى الدية. فليس لولي المقتول إلزامه الدية جبرا.
واعلم أن الذين قالوا إن الخيار للولي بين القصاص والدية اختلفوا في عين ما يوجبه القتل عمدا إلى قولين أحدهما - أنه القود فقط. وعليه فالدية بدل منه. والثاني - أنه أحد شيئين هما القصاص والدية. وتظهر ثمرة هذا الخلاف فيما لو عفا عن الجاني عفوا مطلقا، لم يصرح فيه بإرادة الدية ولا العفو عنها. فعلى أن الواجب عينا القصاص فإن الدية تسقط بالعفو المطلق. وعلى أن الواجب أحد الأمرين فإن الدية تلزم مع العفو المطلق. أما لو عفا على الدية فهي لازمة، ولو لم يرض الجاني عند أهل هذا القول. الخلاف المذكور روايتان عن الشافعي، وأحمد رحمهما الله. واحتج من قال بأن الخيار بين القصاص والدية لولي المقتول بقوله صلى الله عليه وسلم