تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم إن المرأة التي قضى عليها بالغرة توفيت. فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن ميراثها لبنيها وزوجها. وأن العقل على عصبتها ". وفي رواية " اقتتلت امرأتان من هذيل. فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها. فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى أن دية جنينها غرة عبد أو وليدة، وقضى بدية المرأة على عاقلتها ". قالوا فهذا حديث متفق عليه يدل على عدم القصاص في القتل بغير المحدد. لأن روايات هذا الحديث تدل على القتل بغير محدد، لأن في بعضها أنها قتلتها بعمود، وفي بعضها أنها قتلتها بحجر. ومنها - ما روي عن النعمان بن بشير، وأبي هريرة، وعلي، وأبي بكرة رضي الله عنهم مرفوعا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال

" لا قود إلا بحديدة "

وفي بعض رواياته

" كل شيء خطأ إلا السيف، ولكل خطأ أرش ".

وقد حاول بعض من نصر هذا القول من الحنفية رد حجج مخالفيهم. فزعم أن رض النبي صلى الله عليه وسلم رأس اليهودي بين حجرين إنما وقع بمجرد دعوى الجارية التي قتلها. وأن ذلك دليل على أنه كان معروفا بالإفساد في الأرض. ولذلك فعل به صلى الله عليه وسلم ما فعل. ورد رواية ابن جريج عن طاوس عن ابن عباس المتقدمة - بأنها مخالفة للروايات الثابتة في صحيح البخاري ومسلم وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالدية على عاقلة المرأة لا بالقصاص. قال البيهقي في السنن الكبرى بعد أن ذكر صحة إسناد الحديث عن ابن عباس بالقصاص من المرأة التي قتلت الأخرى بمسطح كما تقدم ما نصه إلا أن في لفظ الحديث زيادة لم أرها في شيء من طرق هذا الحديث، وهي قتل المرأة بالمرأة. وفي حديث عكرمة عن ابن عباس موصولا، وحديث ابن طاوس عن أبيه مرسلا، وحديث جابر وأبي هريرة موصولا ثابتا - أنه قضى بديتها على العاقلة. انتهى محل الغرض من كلام البيهقي بلفظه. وذكر البيهقي أيضا أن عمرو بن دينار روجع في هذا الحديث بأن ابن طاوس رواه عن أبيه على خلاف رواية عمرو، فقال للذي راجعه شككتني. وأجيب من قبل الجمهور عن هذه الاحتجاجات بأن رضه رأسه اليهودي قصاص. ففي رواية ثابتة في الصحيحين وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقتله حتى اعترف بأنه قتل الجارية. فهو قتل قصاص باعتراف القاتل، وهو نص متفق عليه، صريح في محل النزاع، ولا سيما عند من يقول باستواء دم المسلم والكافر كالذمي - كأبي حنيفة رحمه الله. وأجابوا عن كون العمد من أفعال القلوب، وأنه لا يعلم كونه عامدا إلا إذا ضرب بالآلة المعهودة للقتل - بأن المثقل كالعمود والصخرة الكبيرة من آلات القتل كالسيف.

لأن المشدوخ رأسه بعمود أو صخرة كبيرة يموت من ذلك حالا عادة كما يموت المضروب بالسيف. وذلك يكفي من القرينة على قصد القتل. وأجابوا عما ثبت من قضاء النبي صلى الله عليه وسلم على عاقلة المرأة القاتلة بعمود أو حجر بالدية - من ثلاثة أوجه الأول أنه معارض بالرواية الصحيحة التي قدمناها عند أبي داود، والنسائي، وابن ماجه من حديث حمل ابن مالك وهو كصاحب القصة. لأن القاتلة والمقتولة زوجتاه - من كونه صلى الله عليه وسلم قضى فيها بالقصاص لا بالدية. الثاني ما ذكره النووي في شرح مسلم وغيره قال وهذا محمول على حجر صغير وعمود صغير لا يقصد به القتل غالبا. فيكون شبه عمد تجب فيه الدية على العاقلة، ولا يجب فيه قصاص ولا دية على الجاني. وهذا مذهب الشافعي والجماهير اه كلام النووي رحمه الله. قال مقيده عفا الله عنه وهذا الجواب غير وجيه عندي لأن في بعض الروايات الثابتة في الصحيح أنها قتلت بعمود فسطاط، وحمله على الصغير الذي لا يقتل غالبا بعيد. الثالث هو ما ذكره ابن حجر في " فتح الباري " من أن مثل هذه المرأة لا تقصد غالبا قتل الأخرى. قال ما نصه وأجاب من قال به - يعني القصاص في القتل بالمثقل - بأن عمود الفسطاط يختلف بالكبر والصغر، بحيث يقتل بعضه غالبا ولا يقتل بعضه غالبا. وطرد المماثلة في القصاص إنما يشرع فيما إذا وقعت الجناية بما يقتل غالبا. وفي هذا الجواب نظر، فإن الذي يظهر أنه إنما لم يجب فيه القود لأنها لم يقصد مثلها وشرط القود العمد، وهذا إنما هو شبه العمد، فلا حجة فيه للقتل بالمثقل ولا عكسه. انتهى كلام ابن حجر بلفظه. قال مقيده عفا الله عنه والدليل القاطع على أن قتل هذه المرأة لضرتها خطأ في القتل شبه عمد. لقصد الضرب دن القتل بما لا يقتل غالبا - تصريح الروايات المتفق عليها بأنه صلى الله عليه وسلم جعل الدية على العاقلة، والعاقلة لا تحمل العمد بإجماع المسلمين. وأجابوا عن حديث

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٦٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٦٩١