تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الخ، وأشار إلى أنه أخرجه الإمام أحمد في المسند والترمذي، وجعل عليه علامة الصحة. وقال شارحه المناوي ورواه عنه أيضا الطبراني، قال الهيثمي ورجاله ثقات، وقال شارحه العزيزي هو حديث صحيح. وقال فيه الشيخ إسماعيل بن محمد العجلوني في كتابه كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس قال النجم رواه أحمد والنسائي وابن حبان عن أبي بن كعب رضي الله عنه. ومراده بالنجم الشيخ محمد نجم الدين الغزي في كتابه المسمى إتقان ما يحسن من الأخبار الدائرة على الألسن فانظر كيف سمى النبي صلى الله عليه وسلم ذلك النداء " عزاء الجاهلية " وأمر أن يقال للداعي به " اعضض على هن أبيك " أي فرجه، وأن يصرح له بذلك ولا يعبر عنه بالكناية. فهذا يدل على شدة قبح هذا النداء، وشدة بغض النبي صلى الله عليه وسلم له. واعلم أن رؤساء الدعاة إلى نحو هذه القومية العربية أبو جهل، وأبو لهب، والوليد بن المغيرة، ونظراؤهم من رؤساء الكفرة. وقد بين تعالى لقوميتهم في آيات كثيرة. كقوله

قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنآ

المائدة104 الآية، وقوله

قالوا بل نتبع مآ ألفينا عليه آبآءنآ

البقرة170 الآية، وأمثال ذلك من الآيات. واعلم أنه لا خلاف بين العلماء - كما ذكرنا آنفا - في منع النداء برابطة غير الإسلام. كالقوميات والعصبيات النسبية، ولا سيما إذا كان النداء بالقومية يقصد من ورائه القضاء على رابطة الإسلام وإزالتها بالكلية. فإن النداء بها حينئذ معناه الحقيقي أنه نداء إلى التخلي عن دين الإسلام، ورفض الرابطة السماوية رفضا باتا، على أن يعتاض من ذلك روابط عصبية قومية، مدارها على أن هذا من العرب، وهذا منهم أيضا مثلا. فالعروبة لا يمكن أن تكن خلفا من الإسلام. واستبدالها به صفقة خاسرة. فهي كما قال الراجز

بدلت بالجمة رأسا أزعرا وبالثنايا الواضحات الدردرا كما اشترى المسلم إذ تنصرا

وقد علم في التاريخ حال العرب قبل الإسلام وحالهم بعده كما لا يخفى. وقد بين الله جل وعلا في محكم كتابه أن الحكمة في جعله بني آدم شعوبا وقبائل هي التعارف فيما بينهم. وليست هي أن يتعصب كل شعب على غيره، وكل قبيلة على غيرها. قال جل وعلا

يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبآئل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم

الحجرات13 فاللام في قوله ﴿ لتعارفوا ﴾ لام التعليل، والأصل لتتعارفوا، وقد حذفت إحدى التاءين. فالتعارف هو العلة المشتملة على الحكمة لقوله ﴿ وجعلناكم شعوبا وقبآئل ﴾ ونحن حين نصرح بمنع النداء بالروابط العصبية والأواصر النسبية، ونقيم الأدلة على منع ذلك - لا ننكر أن المسلم ربما انتفع بروابط نسبية لا تمت إلىالإسلام بصلة. كما نفع الله نبيه صلى الله عليه وسلم بعمه أبي طالب. وقد بين الله جل وعلا أن عطف ذلك العم الكافر على نبيه صلى الله عليه وسلم من منن الله عليه. قال تعالى

ألم يجدك يتيما فآوى

الضحى6 أي آواك بأن ضمك إلى عمك أبي طالب. ومن آثار هذه العصبية النسبية قول أبي طالب فيه صلى الله عليه وسلم

والله لن يصلوا إليك بجمعهم حتى أوسد في التراب دفينا

كما قدمنا في سورة هود. وقد نفع الله بتلك العصبية النسبية شعيبا عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام كما قال تعالى عن قومه

قالوا يشعيب ما نفقه كثيرا مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفا ولولا رهطك لرجمناك

هود91. وقد نفع الله بها نبيه صالحا أيضا عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام. كما أشار تعالى لذلك بقوله

قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون

النمل49 فقد دلت الآية على أنهم يخافون من أولياء صالح، ولذلك لم يفكروا أن يفعلوا به سوءا إلا ليلا خفية. وقد عزموا أنهم إن فعلوا به ذلك أنكروا وحلفوا لأوليائه أنهم ما حضروا ما وقع بصالح خوفا منهم. ولما كان لوط عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام لا عصبة له في قومه ظهر فيه أثر ذلك حتى قال

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٦٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٦٦٤