يقولون لئن رجعنآ إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون
المنافقون8 حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان قال حفظناه من عمرو بن دينار قال
" سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يقول كنا في غزاة فكسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار. فقال الأنصاري يا للأنصار!! وقال المهاجري يا للمهاجرين!! فسمعها الله رسوله قال " ما هذا؟ " فقالوا كسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار، فقال الأنصاري يا للأنصار، وقال المهاجري يا للمهاجرين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " دعوها فإنها منتنة "
الحديث. فقول هذا الأنصاري يا للأنصار، وقال المهاجري يا للمهاجرين - هو النداء بالقومية العصبية بعينه، وقول النبي صلى الله عليه وسلم " دعوها فإنها منتنة " يقتضي وجوب ترك النداء بها.
لأن قوله " دعوها " أمر صريح بتركها، والأمر المطلق يقتضي الوجوب على التحقيق كما تقرر في الأصول. لأن الله يقوله
فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم
النور63، ويقول لإبليس
ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك
الأعراف12 فدل على أن مخالفة الأمر معصية. وقال تعالى عن نبيه موسى في خطابه لأخيه
أفعصيت أمري
طه93 فأطلق اسم المعصية على مخالفة الأمر وقال تعالى
وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم
الأحزاب36 فدلت الآية على أن أمر الرسول صلى الله عليه وسلم مانع من الاختيار، موجب للامتثال. لا سيما وقد أكد النبي صلى الله عليه وسلم هذا الأمر بالترك بقوله " فإنها منتنة " وحسبك بالنتن موجبا للتباعد لدلالته على الخبث البالغ. فدل هذا الحديث الصحيح على أن النداء برابطة القومية مخالف لما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم، وأن فاعله يتعاطى المنتن، ولا شك أن المنتن خبيث، والله تعالى يقول
الخبيثات للخبيثين
النور26 الآية، ويقول
ويحرم عليهم الخبآئث
الأعراف157 وحديث جابر هذا الذي قدمناه عن البخاري أخرجه أيضا مسلم في صحيحه قال رحمه الله حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. وزهير بن حرب، وأحمد بن عبدة الضبي، وابن أبي عمر، واللفظ لابن أبي شيبة قال ابن عبدة أخبرنا وقال الآخرون حدثنا سفيان بن عيينة قال
" سمع عمرو جابر بن عبد الله يقول كنا مع النبي في غزاة، فكسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار، فقال الأنصاري يا للأنصار! وقال المهاجري يا للمهاجرين؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما بال دعوى الجاهلية! " قالوا يارسول الله، كسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار. فقال " دعوها فإنها منتنة "
الحديث. وقد عرفت وجه لدلالة هذا الحديث على التحريم، مع أن في بعض رواياته الثابتة في الصحيح التصريح بأن دعوى الرجل " يا لبني فلان " من دعوى الجاهلية. وإذ صح بذلك أنها من دعوى الجاهلية فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال
" ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية "
وفي رواية في الصحيح
" ليس منا من ضرب الخدود، أو شق الجيوب، أو دعا بدعوى الجاهلية "
، وذلك صريح في أن من دعا تلك الدعوى ليس منا، وهو دليل واضح على التحريم الشديد. ومما يدل لذلك قوله صلى الله عليه وسلم
" من تعزى عليكم بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا "
هذا حديث صحيح، أخرجه الإمام أحمد من طرق متعددة عن عتي بن ضمرة السعدي، عن أبي بن كعب رضي الله عنه، وذكره صاحب الجامع الصغير بلفظ
" إذا سمعتم من يتعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه ولاتكنوا "
وأشار لأنه أخرجه أحمد في المسند، والنسائي وابن حبان، والطبراني في الكبير، والضياء المقدسي عن أبي رضي الله عنه، وجعل عليه علامة الصحة. وذكره أيضا صاحب الجامع الصغير بلفظ
" إذا رايتم الرجل يتعزى.. "