تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن الليل فتهجد به نافلة

الإسراء 79 يعني بالقيام في بعض الليل اه، واعترض بعض أهل العلم هذا. وذكر بعضهم أن التنكير في قوله ﴿ ليلا ﴾ للتعظيم. أي ليلا أي ليل، دنا فيه المحب إلى المحبوب! وقيل فيه غير ذلك. وقد قدمنا أن أسرى وسرى لغتان. كسقى وأسقى، وقد جمعهما قول حسان رضي الله عنه

حي النضيرة ربة الخدر أسرت إليك ولم تكن تسري

بفتح التاء من " تسري " والباء في اللغتين للتعدية، كالباء في

ذهب الله بنورهم

البقرة 17 وقد تقدمت شواهد هذا في سورة هود. تنبيه اختلف العلماء - هل رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسراء بعين رأسه أو لا؟ فقال ابن عباس وغيره " رآه بعين رأسه " وقالت عائشة وغيرها " لم يره ". وهو خلاف مشهور، بين أهل العلم معروف. قال مقيده عفا الله عنه التحقيق الذي دلت عليه نصوص الشرع أنه صلى الله عليه وسلم لم يره بعين رأسه. وما جاء عن بعض السلف من أنه رآه. فالمراد به الرؤية بالقلب.

كما في صحيح مسلم " أنه رآه بفؤاده مرتين " لا بعين الرأس. ومن أوضح الأدلة على ذلك - أن أبا ذر رضي الله عنه وهو هو في صدق اللهجة سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه المسالة بعينها. فأفتاه بما مقتضاه أنه لم يره. قال مسلم بن الحجاج رحمه الله في صحيحه حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن يزيد بن إبراهيم، عن قتادة، عن عبد الله بن شقيق،

" عن أبي ذر قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم هل رأيت ربك؟ قال " نور! أنى أراه؟ ". ".

حدثنا محمد بن بشار، حدثنا معاذ بن هشام، حدثنا أبي ح وحدثني حجاج بن الشاعر، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا همام، كلاهما عن قتادة،

" عن عبد الله بن شقيق قال " قلت لأبي ذر لو رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم لسألته. فقال عن أي شيء كنت تسأله؟ قال كنت أسأله هل رأيت ربك؟ قال أبو ذر قد سألت فقال " رأيت نورا "

هذا لفظ مسلم. وقال النووي في شرحه لمسلم أما قوله صلى الله عليه وسلم

" نور! أنى أراه "

!! فهو بتنوين " نور " وفتح الهمزة في " أنى " وتشديد النون وفتحها. و " أراه " بفتح الهمزة هكذا رواه جميع الرواة في جميع الأصول والروايات. ومعناه حجابه نور، فكيف أراه!!. قال الإمام أبو عبد الله المازري رحمه الله الضمير في " أراه " عائد إلى الله سبحانه وتعالى، ومعناه أن النور منعني من الرؤية. كما جرت العادة بإغشاء الأنوار الأبصار، ومنعها من إدراك ما حالت بين الراثي وبينه. وقوله صلى الله عليه وسلم

" رأيت نورا "

معناه رأيت النور فحسب، ولم أر غيره. قال وروي " نوراني " بفتح الراء وكسر النون وتشديد الياء. ويحتمل أن يكون معناه راجعا إلى ما قلناه. أي خالق النور المانع من رؤيته، فيكون من صفات الأفعال. قال القاضي عياض رحمه الله هذه الرواية لم تقع إلينا! ولا رأيناها في شيء من الأصول اه محل الغرض من كلام النووي. قال مقيده عفا الله عنه التحقيق الذي لا شك فيه هو أن معنى الحديث هو ما ذكر، من كونه لا يتمكن أحد من رؤيته لقوة النور الذي هو حجابه. ومن أصرح الأدلة على ذلك أيضا حديث أبي موسى المتفق عليه

" حجابه النور أو النار لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه "

وهذا هو معنى قوله صلى الله عليه وسلم

" نور! أني أراه؟ "

أي كيف أراه وحجابه نور، من صفته أنه لو كشفه لأحرق ما انتهى إليه بصره من خلقه.

وقد قدمنا أن تحقيق المقام في رؤية الله جل وعلا بالأبصار - أنها جائزة عقلا في الدنيا والآخرة، بدليل قوله موسى

رب أرني أنظر إليك

الأعراف 143 لأنه لا يجهل المستحيل في حقه جل وعلا. وأنها جائزة شرعا وواقعة يوم القيامة، ممتنعة شرعا في الدنيا قال

لن تراني ولكن انظر إلى الجبل

الأعراف 143 إلى قوله

جعله دكا

الأعراف 143. ومن أصرح الأدلة في ذلك حديث

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٦٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٦٤٣