تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال حتى ذكرت قوله ليلة أسري به، قال فقلت أيها الملك، ألا أخبرك خبرا تعرف به أنه قد كذب. قال وما هو؟ قال قلت إنه يزعم لنا أنه خرج من أرضنا أرض الحرم في ليلة، فجاء مسجدكم هذا مسجد إيلياء، ورجع إلينا تلك الليلة قبل الصباح. قال وبطريق إيلياء عند رأس قيصر، فقال بطريق إيلياء قد علمت تلك الليلة. قال فنظر إليه قيصر وقال وما علمك بهذا؟ قال إني كنت لا أنام ليلة حتى أغلق أبواب المسجد. فلما كانت تلك الليلة أغلقت الأبواب كلها غير باب واحد غلبني، فاستعنت عليه بعمالي ومن يحضرني كلهم فغلبنا، فلم نستطع أن نحركه كأنما نزاول به جبلا، فدعوت إليه النجاجرة فنظروا إليه فقالوا إن هذا الباب سقط عليه النجاف والبنيان ولا نستطيع أن نحركه، حتى نصبح فننظر من أين أتى! قال فرجعت وتركت البابين مفتوحين. فلما أصبحت غدوت عليهما فإذا المجر الذي في زاوية المسجد مثقوب. وإذا فيه أثر مربط الدابة. قال فقلت لأصحابي ما حبس هذا الباب الليلة إلى على نبي وقد صلى الليلة في مسجدنا اه. ثم قال في الأخرى " فائدة - قال الحافظ أبو الخطاب عمر بن دحية في كتابه التنوير في مولد السراج المنير وقد ذكر حديث الإسراء عن طريق أنس وتكلم عليه فأجاد وأفاد. ثم قال وقد تواترت الروايات في حديث الإسراء عن عمر بن الخطاب، وعلي، وابن مسعود، وأبي ذر، ومالك بن صعصعة، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وابن عباس، وشداد بن أوس، وأبي بن كعب، وعبد الرحمن بن قرط، وأبي حبة، وأبي ليلى الأنصاريين، وعبد الله بن عمرو، وجابر، وحذيفة، وبريدة، وأبي أيوب، وأبي أمامة، وسمرة بن جندب، وأبي الحمراء، وصهيب الرومي، وأم هانىء، وعائشة، وأسماء ابنتي أبي بكر الصديق رضي الله عنهم أجمعين. منهم من ساقه بطوله، ومنهم من اختصره على ما وقع في المسانيد، وإن لم تكن رواية بعضهم على شرط الصحة " فحديث الإسراء أجمع عليه المسلمون، وأعرض عنه الزنادقة والملحدون

يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون

الصف 8 اه من ابن كثير بلفظه. وقد قدمنا أن أحسن أوجه الإعراب في ﴿ سبحان ﴾ أنه مفعول مطلق، منصوب بفعل محذوف أي أسبح الله سبحانا أي تسبيحا. والتسبيح الإبعاد عن السوء. ومعناه في الشرع التنزيه عن كل ما لا يليق بجلال الله وكماله، كما قدمنا. وزعم بعض أهل العلم أن لفظة ﴿ سبحان ﴾ علم للتنزيه. وعليه فهو علم جنس لمعنى التنزيه على حد قول ابن مالك في الخلاصة، مشيرا إلى أن علم الجنس يكون للمعنى كما يكون للذات

ومثله برة للمبرة كذا فجار علم للفجرة

وعلى أنه علم - فهو ممنوع من الصرف للعلمية وزيادة الألف والنون. والذي يظهر لي والله تعالى أعلم أنه غير علم، وأن معنى ﴿ سبحان ﴾ تنزيها لله عن كل ما لا يليق به. ولفظة ﴿ سبحان ﴾ من الكلمات الملازمة للإضافة، وورودها غير مضافة قليل. كقول الأعشى

فقلت لما جاءني فخره سبحان من علقمة الفاخر

ومن الأدلة على أنه غير علم - ملازمته للإضافة والأعلام تقل إضافتها، وقد سمعت لفظة ﴿ سبحان ﴾ غير مضافة مع التنوين والتعريف. فمثاله مع التنوين قوله

سبحانه ثم سبحانا نعوذ به وقبلنا سبح الجودي والجمد

ومثاله معرفا قول الراجز

سبحانك اللهم ذا السبحان

والتعبير بلفظ العبد في هذا المقام العظيم يدل دلالة واضحة على أن مقام العبودية هو أشرف صفات المخلوقين وأعظمها وأجلها. إذ لو كان هناك وصف أعظم منه لعبر به في هذا المقام العظيم، الذي اخترق العبد فيه السبع الطباق، ورأى من آيات ربه الكبرى. وقد قال الشاعر في محبوب مخلوق، ولله المثل الأعلى

يا قوم قلبي عند زهراء يعرفه السامع والراءي لا تدعني إلا بيا عبدها فإنه أشرف أسمائي

واختلف العلماء في النكتة البلاغية التي نكر من أجلها ﴿ ليلا ﴾ في هذه الآية. قال الزمخشري في الكشاف أراد بقوله ﴿ ليلا ﴾ بلفظ التنكير تقليل مدة الإسراء، وأنه أسري به في بعض الليل من مكة إلى الشام مسيرة أربعين ليلة. وذلك أن التنكير فيه قد دل على معنى البعضية، ويشهد لذلك قراءة عبد الله وحذيفة ﴿ من الليل ﴾ أي بعض الليل. كقوله

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٦٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٦٤٢