تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال النووي الغراب الأبقع حرام بلا خلاف للأحاديث الصحيحة، والأسود الكبير فيه طريقان إحداهما أنه حرام. والأخرى أن فيه وجهين أصحهما التحريم. وغراب الزرع فيه وجهان مشهوران أصحهما أنه حلال، وهو الزاغ، وهو أسود صغير، وقد يكون محمر المنقار والرجلين اه، منه بالمعنى في شرح المهذب. ومن ذلك الصرد. والهدهد. والخطاف. والخفاش وهو الوطواط. ومذهب الشافعي تحريم أكل الهدهد والخطاف. قال صاحب " المهذب " ويحرم أكل الهدهد والخطاف. لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتلهما، وقال النووي في " شرح المهذب " أما حديث النهي عن قتل الهدهد فرواه عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم " نهى عن قتل أربع من الدواب النملة والنخلة، والهدهد والصرد " رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم ذكره في آخر كتابه، ورواه ابن ماجه في كتاب الصيد بإسناد على شرط البخاري، وأما النهي عن قتل الخطاف فهو ضعيف ومرسل، رواه البيهقي بإسناده عن أبي الحويرث عبد الرحمن بن معاوية، وهو من تابعي التابعين، أو من التابعين عن النبي صلى الله عليه وسلم " أنه نهى عن قتل الخطاطيف " ، ثم قال قال البيهقي هذا منقطع. قال وروى حمزة النصيبي فيه حديثا مسندا إلا أنه كان يرمى بالوضع اه. ومما ذكره النووي تعلم أن الصرد والهدهد لا يجوز أكلهما في مذهب الشافعي لثبوت النهي عن قتلهما، وقال النووي أيضا وصح عن عبد الله بن عمرو بن العاص موقوفا عليه أنه قال " لا تقتلوا الضفادع فإن نقيقها تسبيح، ولا تقتلوا الخفاش فإنه لما خرب بيت المقدس قال يا رب سلطني على البحر حتى أغرقهم، قال البيهقي إسناده صحيح. قال مقيده - عفا الله عنه - والظاهر في مثل هذا الذي صح عن عبد الله بن عمرو من النهي عن قتل الخفاش والضفدع أنه في حكم المرفوع لأنه لا مجال للرأي فيه. لأن علم تسبيح الضفدع وما قاله الخفاش لا يكون بالرأي، وعليه فهو يدل على منع أكل الخفاش والضفدع. وقال ابن قدامة في " المغني " ويحرم الخطاف والخشاف أو الخفاش وهو الوطواط، قال الشاعر

مثل النهار يزيد أبصار الورى ورا ويعمي أعين الخفاش

قال أحمد ومن يأكل الخشاف؟ وسئل عن الخطاف فقال لا أدري، وقال النخعي أكل الطير حلال إلا الخفاش، وإنما حرمت هذه لأنها مستخبثة لا تأكلها العرب اه.

من المغني. والخشاف هو الخفاش، وقد قدمنا عن مالك وأصحابه جواز أكل جميع أنواع الطير واستثنى بعضهم من ذلك الوطواط. وفي الببغا والطاوس وجهان للشافعية قال البغوي وغيره وأصحهما التحريم. وفي العندليب والحمرة لهم أيضا وجهان والصحيح إباحتهما، وقال أبو عاصم العبادي يحرم ملاعب ظله وهو طائر يسبح في الجو مرارا كأنه ينصب على طائر، وقال أبو عاصم أيضا والبوم حرام كالرخم، قال والضوع بضم الضاد المعجمة وفتح الواو وبالعين المهملة حرام على أصح القولين، قال الرافعي هذا يقتضي أن الضوع غير البوم، قال لكن في صحاح الجوهري أن الضوع طائر من طير الليل من جنس الهام، وقال المفضل هو ذكر البوم، قال الرافعي فعلى هذا إن كان في الضوع قول لزم إجراؤه في البوم لأن الذكر والأنثى من الجنس الواحد لا يفترقان، قاله النووي ثم قال قلت الأشهر أن الضوع من جنس الهام فلا يلزم اشتراكهما في الحكم. وأما حشرات الطير، كالنحل، والزنانير، والذباب، والبعوض، ونحو ذلك فأكلها حرام عند الشافعي وأحمد، وأكثر العلماء لأنها مستخبثة طبعا، والله تعالى يقول

ويحرم عليهم الخبآئث

الأعراف 157. ومن ذلك الجلالة وهي التي تأكل النجس، وأصلها التي تلتقط الجلة بتثليث الجيم وهي البعر، والمراد بها عند العلماء التي تأكل النجاسات من الطير والدواب. ومشهور مذهب الإمام مالك جواز أكل لحم الجلالة مطلقا، أما لبنها وبولها فنجسان في مشهور مذهبه ما دام النجس باقيا في جوفها، ويطهر لبنها وبولها عنده إن أمسكت عن أكل النجس، وعلفت علفا طاهرا مدة يغلب على الظن فيها عدم بقاء شيء في جوفها من الفضلات النجسة، وكره كثير من العلماء لحم لجلالة ولبنها، وحجتهم حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ألبان الجلالة قال النووي في " شرح المهذب " حديث ابن عباس صحيح رواه أبو داود والترمذي والنسائي بأسانيد صحيحة، قال الترمذي هو حديث حسن صحيح اه. وقال النووي في حد الجلالة والصحيح الذي عليه الجمهور أنه لا اعتبار بالكثرة، وإنما الاعتبار بالرائحة والنتن، فإن وجد في عرقها وغيره ريح النجاسة فجلالة، وإلا فلا، وأكل لحم الجلالة وشرب لبنها مكروه عند الشافعية، والصحيح عندهم أنها كراهة تنزيه، وقيل كراهة تحريم. وقال ابن قدامة في " المغني " قال أحمد أكره لحوم الجلالة وألبانها. قال القاضي في المجرد هي التي تأكل القذر، فإذا كان أكثر علفها النجاسة حرم لحمها ولبنها. وفي بيضها روايتان وإن كان أكثر علفها الطاهر لم يحرم أكلها ولا لبنها، وتحديد الجلالة بكون أكثر علفها النجاسة لم نسمعه عن أحمد، ولا هو ظاهر كلامه، لكن يمكن تحديده بما يكون كثيرا في مأكولها ويعفى عن اليسير، وقا لالليث إنما كانوا يكرهون الجلالة التي لا طعام لها إلا الرجيع وما أشبهه، وقال ابن أبي موسى في الجلالة روايتان إحداهما أنها محرمة.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٣٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٣٢٥