تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وريم موضع. قال بعض شعراء المدينة

فكم من حرة بين المنقى إلى أحد إلى جنبات ريم

وبما رواه مالك عن نافع عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر ركب إلى ذات النصب فقصر الصلاة في مسيره ذلك. قال مالك وبين ذات النصب والمدينة اربعة برد، وبما قال مالك إنه بلغه أن عبد الله بن عباس كان يقصر الصلاة في مثل ما بين مكة والطائف وفي مثل ما بين مكة وعسفان، وفي مثل ما بين مكة وجدة. قال مالك وذلك اربعة برد وذلك احب ماتقصر فيه الصلاة إلي، وبما رواه مالك عن نافع أنه كان يسافر مع ابن عمر البريد فلا يقصر الصلاة كل هذه الآثار المذكورة في الموطأ، وممن قال بهذا ابن عمر وابن عباس كما ذكرناه عنهما. وقال البخاري - رحمه الله - في صحيحه وكان ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم يقصران ويفطران في أربعة برد وهي ستة عشر فرسخا اه. وبه قال الحسن البصري والزهري والليث بن سعد وإسحاق وأبو ثور نقله عنهم النووي، وذهب جماعة من أهل العلم إلى أنه لا يجوز القصر في أقل من مسافة ثلاثة أيام، وممن قال به أبو حنيفة، وهو قول عبد الله بن مسعود وسويد بن غفلة، والشعبي، والنخعي، والحسن بن صالح، والثوري وعن أبي حنيفة أيضا يومان وأكثر الثالث، واحتج أهل هذا القول بحديث ابن عمر وحديث أبي سعيد الثابتين في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال

" لا تسافر المراة ثلاثة أيام إلا ومعها ذو محرم "

وبحديث

" مسح المسافر على الخف ثلاثة أيام ولياليهن "

، ووجه الاحتجاج بهذا الحديث الأخير أنه يقتضي أن كل مسافر يشرع له مسح ثلاثة ايام ولا يصح العموم في ذلك إلا إذا قدر أقل مدة السفر بثلاثة أيام. لأنها لو قدرت بأقل من ذلك لا يمكنه استيفاء مدته. لانتهاء سفره فاقتضى ذلك تقديره بالثلاثة وإلا لخرج بعض المسافرين عنه اه. والاستدلال بالحديثين غير ظاهر فيما يظهر لي. لأن المراد بالحديث الأول أن المراة لا يحل لها سفر مسافة ثلاثة ايام إلا مع ذي محرم، وهذا لا يدل على تحديد أقل ما يسمى سفرا، ويدل له أنه ورد في بعض الروايات الصحيحة

" لا تسافر المرأة يومين إلا ومعها زوجها أو ذو محرم ".

وفي بعض الروايات الصحيحة " لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها حرمة " وفي رواية لمسلم مسيرة يوم وفي رواية له ليلة، وفي رواية أبي داود لا تسافر بريدا، ورواه الحاكم وقال صحيح الإسناد. وقال البيهقي في السنن الكبرى وهذه الرواية في الثلاثة واليومين واليوم صحيحة، وكأن النبي صلى الله عليه وسلم

" " سئل عن المرأة تسافر ثلاثا من غير محرم، فقال " لا " ، وسئل عنها تسافر يومين من غير محرم فقال " لا " ، ويوما فقال " لا "

فأدى كل واحد منهم ما حفظ ولا يكون عدد من هذه الأعداد حدا للسفر اه. منه بلفظه. فظهر من هذا أن الاستدلال على أقل السفر بالحديث غير متجه كما ترى لا سيما أن ابن عمر باويه قد خالفه كما تقدم، والقاعدة عند الحنفية أن العبرة بما رأى الصحابي لا بما روى. وأما الاستدلال بحديث توقيت مسح المسافر بثلاثة أيام بلياليهن فهو أيضا غير متجه، لأنه إذا انتهى سفره قبلها صار مقيما وزال عنه اسم السفر وليس في الحديث أنه لا بد من أن يسافر ثلاثة بل غاية ما يفيده الحديث أن المسافر له في المسح على الخف مدة ثلاثة ايام، فإن مكثها مسافرا فذلك، وإن أتم سفره قبلها صار غير مسافر ولا إشكال في ذلك، وذهب جماعة من أهل العلم إلى أن القصر يجوز في مسيرة يوم تام، وممن قال به الأوزاعي وابن المنذر واحتجوا بما تقدم في بعض الروايات الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم أطلق اسم السفر على مسافة يوم والسفر هو مناط القصر، وبما رواه مالك في الموطأ عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، أن عبد الله بن عمر كان يقصر الصلاة في مسيرة اليوم التام، وظاهر صنيع البخاري أنه يختار أنها يوم وليلة. لأنه قال باب في كم يقصر الصلاة وسمى النبي صلى الله عليه وسلم يوما وليلة سفرا لأن قوله وسمى النبي إلخ بعد قوله في كم يقصر الصلاة يدل على أن ذلك هو مناط القصر عنده كما هو ظاهر. وذهب بعض العلماء إلى جواز القصر في قصير السفر وطويله، وممن قال بهذا داود الظاهري قال عنه بعض أهل العلم حتى إنه لو خرج إلى بستان خارج البلد قصر، واحتج أهل هذا القول بإطلاق الكتاب والسنة جواز القصر بلا تقييد للمسافة، وبما رواه مسلم في صحيحه عن يحيى بن يزيد الهنائي قال سألت أنس بن مالك عن قصر الصلاة فقال

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١٧١