وكيف تأخذونه
النساء 21 الآية. صار له شبه قوي بأثمان المنافع فسمي أجرا، وذلك الموضع هو قوله تعالى
فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن
النساء 25 أي مهورهن بلا نزاع، ومثله قوله تعالى
والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذآ آتيتموهن أجورهن
المائدة 5 الآية. أي مهورهن فاتضح أن الآية في النكاح لا في نكاح المتعة، فإن قيل كان ابن عباس وأبي بن كعب، وسعيد بن جبير، والسدي يقرأون، فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى، وهذا يدل على أن الآية في نكاح المتعة، فالجواب من ثلاثة أوجه الأول أن قولهم إلى أجل مسمى لم يثبت قرآنا لإجماع الصحابة على عدم كتبه في المصاحف العثمانية، وأكثر الأصوليين على أن ما قرأه الصحابي على أنه قرآن، ولم يثبت كونه قرآنا لا يستدل به على شيء.
لأنه باطل من أصله. لأنه لما لم ينقله إلا على أنه قرآن فبطل كونه قرآنا ظهر بطلانه من أصله. الثاني أنا لو مشينا على أنه يحتج به، كالاحتجاج بخبر الآحاد كما قال به قوم، أو على أنه تفسير منهم للآية بذلك، فهو معارض بأقوى منه. لأن جمهور العلماء على خلافه. ولأن الأحاديث الصحيحة الصريحة قاطعة بكثرة بتحريم نكاح المتعة، وصرح صلى الله عليه وسلم بأن ذلك التحريم دائم إلى يوم القيامة، كما ثبت في صحيح مسلم من حديث سبرة بن معيد الجهني - رضي الله عنه - أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة. فقال
" يأيها الناس إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيله، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا ".
وفي رواية لمسلم في حجة الوداع، ولا تعارض في ذلك لإمكان أنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك يوم فتح مكة، وفي حجة الوداع أيضا والجمع واجب إذا أمكن، كما تقرر في علم الأصول وعلوم الحديث. الثالث أنا لو سلمنا تسليما جدليا أن الآية تدل على إباحة نكاح المتعة فإن إباحتها منسوخة كما صح نسخ ذلك في الأحاديث المتفق عليها عنه صلى الله عليه وسلم وقد نسخ ذلك مرتين الأولى يوم خيبر كما ثبت في الصحيح والآخرة يوم فتح مكة، كما ثبت في الصحيح أيضا. وقال بعض العلماء نسخت مرة واحدة يوم الفتح، والذي وقع في خيبر تحريم لحوم الحمر الأهلية فقط، فظن بعض الرواة أن يوم خيبر ظرف أيضا لتحريم المتعة. واختار هذا القول العلامة ابن القيم - رحمه الله - ولكن بعض الروايات الصحيحة، صريحة في تحريم المتعة يوم خيبر أيضا، فالظاهر أنها حرمت مرتين كما جزم به غير واحد، وصحت الرواية به. والله تعالى أعلم. الرابع أنه تعالى صرح بأنه يجب حفظ الفرج عن غير الزوجة والسرية في قوله تعالى
إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم
المؤمنون 6 في الموضعين، ثم صرح بأن المبتغى وراء ذلك من العادين بقوله
فمن ابتغى ورآء ذلك
المؤمنون 7 الآية. ومعلوم أن المستمتع بها ليست مملوكة ولا زوجة، فمبتغيها إذن من العادين بنص القرآن، أما كونها غير مملوكة فواضح، وأما كونها غير زوجة فلانتفاء لوازم الزوجية عنها كالميراث، والعدة والطلاق، والنفقة، ولو كانت زوجة لورثت واعتدت ووقع عليها الطلاق ووجبت لها النفقة، كما هو ظاهر، فهذه الآية التي هي
والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى ورآء ذلك فأولئك هم العادون
المؤمنون 5-7 صريحة في منع الاستمتاع بالنساء الذي نسخ. وسياق الآية التي نحن بصددها يدل دلالة واضحة على أن الآية في عقد النكاح كما بينا لا في نكاح المتعة، لأنه تعالى ذكر المحرمات التي لا يجوز نكاحها، بقوله تعالى
حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم
النساء 23 إلخ.. ثم بين أن غير تلك المحرمات حلال بالنكاح بقوله ﴿ وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين ﴾ النساء 24 ثم بين أن من نكحتم منهن واستمتعتم بها يلزمكم أن تعطوها مهرها، مرتبا لذلك بالفاء على النكاح بقوله ﴿ فما استمتعتم به منهن ﴾ النساء 24 الآية. كما بيناه واضحا والعلم عند الله تعالى.