درسا ودراسة ودارسة، من ذلك، كأنه عانده حتى انقاد لحفظه. وقد قرئ بهما في قوله تعالى: ﴿وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ﴾، «وليقولوا دارست»، وقيل: درست قرأت كتب أهل الكتاب، ودارست ذاكرتهم. وقرئ: درست ودرست، أي هذه الأخبار قد عفت وامحت، ودرست أشد مبالغة. وروي عن ابن العباس في قوله تعالى: ﴿«وَكَذََلِكَ نُصَرِّفُ الْآيََاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ»﴾. قال: معناه وكذلك نبين لهم الآيات من هنا ومن هنا لكي يقولوا إنك درست، أي تعلمت، أي هذا الذي جئت به علمت. وقرأ ابن عباس ومجاهد: دارست، وفسرها قرأت على اليهود وقرءوا عليك، وقرئ: وليقولوا درست، أي قرئت وتليت، وقرئ درست، أي تقادمت أي هذا الذي تتلوه علينا شيء قد تطاول ومرّ بنا (1).
يقول ابن قتيبة: «وليقولوا درست»: أي قرأت الكتب. و «دارست»: أي دارست أهل الكتاب. و «درست»: انمحت (2).
ويقول السيوطي: وذكر بعضهم أن الدراسة القراءة بالعبرانية (3).
وفي قاموس الفارسية: دارست: الدراسة، التعلم، العلم. ودرس:
الدرس الذي يتعلمه التلميذ بواسطة كتاب (4).
ونرى أن هذه الكلمة (درست): عبرية، إذ هي في هذا اللسان تنطق ويعني: لجوء إلى ارتياد، بحث، متابعة (5).
(1) لسان العرب: لابن منظور، مادة (درس)، ص 1360.
(2) تفسير غريب القرآن: لابن قتيبة، ص 157.
(3) المهذب: للسيوطي، تحقيق د. إبراهيم أبو سكين، ص 46.
(4) قاموس الفارسية: د. عبد النعيم محمد حسنين، ص 239، 241.
(5) راجع: المعجم العبري الإنكليزي للعهد القديم، ص 205.
وراجع: أخبار اليوم الأول 10/ 14، والملوك الأول 22/ 5، وأشعياء 62/ 12، وعزرا 6/ 21.