تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعد هذه المقدمة، فإنني أستسمح إمامنا الشافعي وأبا عبيدة (1) رضوان الله عليهما كي أشرح وجهة نظري لهما ولأصحاب مذهبهما من المعارضين لوقوع المعرب في القرآن الكريم، فأقول: إن من المسلم به لدى جمهور علماء الأمة وفقهائها أن الرسم العثماني توقيفي لا تجوز مخالفته (2). وإذا كان الأمر كذلك فما الحكمة من كتابة بعض الكلمات في المصحف الشريف بصورة تخالف ما عليه أصول الخط العربي؟!!

مثال ذلك: كلمة (حرام) لماذا كتبت في المصحف بدون ألف؟! وكلمة (مشكاة) لماذا كتبت بالواو بعد الكاف؟! وكلمة (صلاة) لماذا كتبت بالواو بعد اللام.

أقول: كل هذا لحكمة، وهي إثبات ورود المعرّب في القرآن الكريم!

فكلمة (حرام) مثلا كتبت بدون ألف نظرا لأنها مأخوذة من الكلمة الحبشية (حرم) بدون ألف والتي تعني في هذا اللسان: وجب، والمتمشي مع السياق القرآني، والله أعلم بمراده (3).

وكلمة (مشكاة) مثلا رسم المقطع الثاني بالواو، فكتبت هكذا (مشكوة) نظرا لأنها في العربية مأخوذة من الكلمة الحبشية:، والتي

(1) أبو عبيدة: معمر بن المثنى (ت 228). راجع ترجمته في كتاب: البلغة في تراجم أئمة النحو واللغة: للفيروزآبادي، ص 224، ط أولى جمعية إحياء التراث الإسلامي.

(2) لمزيد من التفصيل راجع: الصاحبي: لابن فارس (ت 395هـ) تحقيق السيد أحمد صقر ص 10 وما بعدها، ط عيسى البابي الحلبي 1977ميلادي. والبرهان في علوم القرآن: للإمام الزركشي، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، 1/ 376، وما بعدها، ط. ثانية عيسى البابي الحلبي.

والرسم العثماني ولماذا ينفرد به المصحف؟ للأستاذ عبد الكريم الخطيب، مقال منشور بمجلة الوعي الإسلامي السنة السابعة، العدد 82غرة شوال 1391هـ، ص 3429.

ومناهل العرفان في علوم القرآن: للشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني 1/ 379وما بعدها. كما راجع: مجلة المورد: المجلد الخامس عشر العدد الرابع 1407هـ، بحث بعنوان: موازنة بين المصحف والنقوش العربية القديمة: د. غانم قدوري حمد، ص 4427.

(3) راجع: ص 113من هذا البحث تجد مزيدا من التفصيل.

المعرب في القرآن الكريم · الصفحة ١١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعرب في القرآن الكريمص ١١١