البصائر، مظلمو العقول، لا يهمهم من الحياة إلا أمر معاشهم ولو بالذل والمسكنة،
وإن ما فسد في بضع قرون لا يصلح في بضع سنين. وإنا قضينا أكثر من ربع
قرن ونحن ندافع عن الإسلام ونفند ما يفتريه عليه دعاة النصرانية ودعاة الإلحاد ولم
نجد لنا وليا ولا نصيرا من أمراء المسلمين وملوكهم، ولا من منتحلي الرياسة
الدينية وعلماء الرسوم منهم، بل وجدنا من إيذائهم وسعايتهم أضعاف ما وجدنا من
إيذاء المبشرين وحماتهم الذين منعوا المنار أن يدخل السودان المصري بسعاية
هؤلاء المبشرين، ودعونا حكومة الخلافة العثمانية في الآستانة إلى تأسيس جمعية
للدعوة والإرشاد ومدرسة لتخريج الدعاة والمرشدين فارتعدت فرائص رجال
الحكومة الاتحادية من كلمة الدعوة، ثم أبوا تنفيذ الاقتراح حتى بعد تغيير الاسم،
فأسسنا الجمعية وافتتحنا المدرسة في مصر، ونالت من الأوقاف العامة والخاصة
إعانة قبل الحرب، برعاية عزيز البلاد في ذلك الوقت. ولم تلبث أن قطعت بعدها
بإيعاز بريطاني في أوائل عهدها، ووعدنا السلطان حسين ورؤساء أكثر الوزراء
بإعادتها، ولم ينجز لها أحد وعدا، ولا رعى للإسلام عهدا. ومن ذلك أن رشدي
باشا في عهد وزارته أخبرنا أنه عرض أمرها على الملك فؤاد فارتاح إلى مساعدتها،
وأنه مهد لنا السبيل لديه، لعرض الأمر عليه ... ولكن حال بعض رجال القصر
دون ذلك