تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عاقبة الحرب وآخر عهد الإسلام بالأندلس

شروط تسليم غرناطة لإسبانية وعاقبة المسلمين معها

(مقتبس من خلاصة تاريخ الأندلس للأمير شكيب أرسلان)

أما شروط تسليم غرناطة فقد سردها المرحوم ضيا باشا في تاريخه للأندلس،

وهي خمس وخمسون مادة، تتضمن تفاصيل ما وقع عليه الاتفاق، وفي طيها من

عهود المحاسنة والملاطفة والمراعاة والمحافظة على أعراض القوم، وعقائدهم

ودمائهم وأموالهم وكراماتهم وراحاتهم ما لا يفي به إلا نصه.

وقد تكرر في المادة الخامسة العهد من الملك والملكة باحترام ديانة المسلمين

ومساجدهم وأوقافها وأموالها المحفوظة، وعدم التعرض لأمورهم الشرعية، بل

إعادة ذلك إلى فقهائهم والمحافظة على أصول الفقهاء وعاداتهم وملابسهم، وأن يبقى

هذا العهد معمولا به في الأعقاب وأعقاب الأعقاب.

وفي المادة السادسة عدم سلب أسلحة المسلمين ومراكبهم ومواشيهم إلا الأسلحة

النارية فتقرر أخذها.

وفي المادة السابعة تسهيل السفر لكل من شاء الهجرة بأمواله وأمتعته، وفيما

بعدها إجازته على نفقة دولة قشتالة من أي مرسى أراد، وتسهيل معاملات بيع

العقار لمن شاء الرحيل، وإذا لم يتهيأ البيع ووكل صاحب الملك وكيلا، تعتبر

وكالته، ويساعد على استيفاء حاصلاته وإيصالها إليه بمكانه وراء البحر.

وورد في المادة الحادية عشرة تشديد مجازاة كل من يدخل من النصارى جامعا

بدون رخصة الفقهاء.

وورد في المادة الخامسة عشرة إعفاء السلطان أبي عبد الله وسائر أمراء

المسلمين وقوادهم وفقهائهم من الضرائب والرسوم، وإقرار الجميع على امتيازاتهم

كما كانوا لعهد ملوكهم، وأن تكون كلمتهم نافذة وقولهم مسموعا.

وورد في المادة السادسة عشرة والتي بعدها ما يتضمن عدم جواز دخول أحد

من النصارى بيوت المسلمين، حتى ولا الملك والملكة، ومن خالف ذلك من

النصارى يجازى بشدة.

وفي المادة الخامسة والعشرين إذا فر أحد من أسرى المسلمين المعتقلين في

سائر الممالك، ووصل إلى غرناطة فقد نجا، ولم يكن لمأموري شرطة غرناطة أن

يمسكوه، لكن ذلك الامتياز مخصوص بعرب الأندلس لا يتناول أسرى المغرب.

وفي المادة الثلاثين أن من أسلم من النصارى قبل هذه الكائنة فلا تجوز

معاملته إلا بالحسنى، ولا يرى أقل تحقير، ومن خالف ذلك ينال من الجزاء شدة،

وفي المادة الواحدة والثلاثين لا يجبر مسلم ولا مسلمة على قبول الدين المسيحي.

وفي المادة الثانية والثلاثين إذا كان المسلم متزوجا بنصرانية وأسلمت، لا

تجبر على الرجوع إلى دينها الأصلي، والذين يتولدون من هذا الزواج يعدون

مسلمين، ولو ارتدت الزوجة عن إسلامها.

وفي الخامسة والثلاثين لا يرد المسلمون شيئا مما غنموه أثناء الوقائع التي

جرت إلى يوم تسليم البلد، وفي التي بعدها لا يعاقبون على شيء مما مضى من

تحقير الأسرى أو إهانتهم.

وفي الثانية والأربعين تفصل الخصومات بين المسلمين والنصارى في مجلس

مؤلف من قائدين أحدهما مسلم والآخر مسيحي.

وفي الثالثة والأربعين تعاد جميع أسرى المسلمين في مدة ثمانية أشهر

من أي بلاد وجدوا فيها من إسبانية، وفي مدة خمسة أشهر إن كانوا في

بلاد الأندلس.

وفي الثانية والخمسين عدم استخدام شرطة من النصارى؛ لمراقبة شؤون

المسلمين، بل تكون شرطتهم من أنفسهم.

وفي آخر هذه المعاهدة تعهد الملك فرديناند وامرأته صاحبا ممالك قشتالة

وأراغون وليون وصقلية أن يحافظا على نص شروطها حرفا بحرف، وينفذا جميع

أحكامها من خاص وعام وكلي وجزئي بكمال التدقيق، وبدون أدنى زيادة ولا

نقصان مهما يكن من الأسباب، وأن تبقى على شكلها وهيئتها، ولا يتغير ولا يتبدل

حرف منها إلى الأبد، ولا يمكن أحدا من خلفاء الملكين المشار إليهما، ولا خلفاء

خلفائهما ولا حفدتهما ولا أولادهم إلى ما شاء الله أن ينقضوا أقل حكم من أحكامها،

أو يبدلوا حركة من حركاتها، وأعطي الأمر بها إلى الأمراء والوزراء والقواد

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٦ · الصفحة ٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٦ · ص ٥٦