بطرق التفهم والإقناع , القادرون على رياضة النشء إلى أقوم الطرق بالقدوة
والموعظة الحسنة، وليس لطائفة أن تنازع الأزهريين هذه المقدرة أو تطمع في
هذه المنزلة دونهم , ولذلك نطلب إسناد التعليم إلى علماء الأزهر دون سواهم حتى
يتوصل إلى الغرض المروم.
(للمقال بقية)
((يتبع بمقال تال))
-----------------
<span class="footnote">
(1) المنار يستعمل لفظ المغرض عند العوام وفي الجرائد بمعنى ذي الغرض والهوى النفسي وهو المراد هنا، وإنما بينا هذا لأن قراء المنار في الأقطار التي لا تستعمل فيها هذه الكلمة بهذا المعنى لا يفهمونها , وإذا راجعوها في معاجم اللغة المتداولة لا يجدونها.
(2) فضيلة الأستاذ الشيخ محمود أبو العيون.</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">
وهب بن منبه وكعب الأحبار
حضرة ملجأ الباحثين السيد محمد رشيد رضا المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته (أما بعد) فقد جرحتم الحبر بن وهب بن
منبه وكعب الأحبار في تفسيركم بالمنار قوله تعالى: {فألقى عصاه فإذا هي ثعبان
مبين} (الشعراء: 32) بأنهما:
(1) رويا أخبار غرائب بني إسرائيل , ومنها موت خمسة وعشرين ألفا
من قوم فرعون فزعا من ثعبان العصى (كذا) .
(2) وكانا يدسان في الدين بكذب الرواية.
(3) ومن جمعيتين دبرتا قتل الخليفتين عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان
رضي الله عنهما.
ولكون الحبرين من رجال كتب الحديث الصحيحة التي صار التعويل عليها
في الدين الإسلامي بعد القرآن الكريم , وكان هذا التجريح غير منطبق على ما
عرف عنهما عند علماء الحديث , وقد صرحتم بأنه بحسب الغالب على ظنكم ,
وكان يترتب عليه الحط من اعتبار الحديث الشريف عند المطلعين عليه من قراء
المجلة ممن لا يعرف عنهما سوى ما قلتم لوجود اسميهما في كتبه (كذا) , مع أن
الأمة محتاجة للتمسك بالسنة؛ لأن سعادتها وإنقاذها مما هي فيه متوقفان على العمل
بها والرجوع إليها كما كان سلفنا الصالح , فيعود إلينا ما كانوا فيه من عز ومجد.
فحبا في دفع ما يشين السنة المحمدية أحببت نشر ما دونه المتقدمون في
توثيق الحبرين , مبتدئا بقاعدة من كتاب الجرح والتعديل للعلامة القاسمي حيث نقل
بالصحيفة الخامسة عن المحدث السيوطي عبارة الأصولي صاحب كتاب الاقتراح
أن من (الوجوه التي يعرف بها ثقة الراوي) تخريج أحد الشيخين له في الصحيح ,
وإن تكلم في بعض من خرج له فلا يلتفت إليه , والحبران خرج لهما أحد
الشيخين البخاري في صحيحه (كذا) وكذا باقي أصحاب الكتب الصحيحة مسلم
وأبو داود والنسائي والترمذي كما في خلاصة تهذيب الكمال للخزرجي (كذا) .
وحينئذ لا يلتفت لتضعيف ابن الفلاس لسيدنا وهب خصوصا وأنه لم يبين
وجه التضعيف , والمتقرر في فن المصطلح أن التجريح لا يقبل إلا مع البيان ,
وأن جرح الواحد غير متفق عليه (كذا) .
ومما يدل على ورع سيدنا وهب ما نقله البخاري في أول كتاب الجنائز ونصه:
(وقيل لوهب بن منبه: أليس مفتاح الجنة لا إله إلا الله؟ قال: بلى ولكن ليس
مفتاح إلا له أسنان فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح لك وإلا لم يفتح لك) يريد أن
يلتزم السائل العمل بالأحكام الشرعية ولا يرتكن على مجرد النطق بالشهادتين ,
ومثله قوله: (مثل الداعي بلا عمل مثل الرامي بلا وتر) كما نقله صاحب الفتح
في هذا المكان [1] .
وصنع البخاري في باب مطل الغنى ظلم من كتاب الاستقراض يدل على
عظم سيدنا وهب أيضا , حيث قال في سند الحديث هكذا: (عن همام بن منبه
أخي وهب) وما كان همام مجهولا فنسبه إلى وهب لتعريفه بل هو معروف , وأخذ
عنه أصحاب الكتب الستة الصحيحة , وما كان البخاري لينسب رواية همام وهو
بمنزلة شاهده إلى فاسق أو متهم بالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ,
وإنما هي نسبة تشريف أراد بها التأكيد في تزكية راويه.