الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">
المطبوعات الجديدة
(تاريخ الحركة الاستقلالية الإيطالية)
ألقى الأستاذ محمد صبري أفندي في مدرسته الجامعة المصرية (محاضرتين)
أو درسين ممتعين، موضوعهما تاريخ الحركة الاستقلالية للبلاد الإيطالية، ثم
جمعهما وطبعهما في كتاب، فطبعا طبعا حسنا على ورق جيد فبلغا ست كراسات
بقطع المنار.
محمد صبري أفندي كاتب مؤرخ من أفراد النابتة المصرية المنقطعين للعلم
والتصنيف، وقد اشتهر في حلبة العلم والأدب بلقب (خريج السوربون)
والسوربون أشهر معهد للعلم والأدب في باريس عاصمة فرنسة , ووجه جل
عنايته إلى التاريخ على الطريقة العصرية التي كان التاريخ الركن الركين الاجتماع
والسياسة، والمرشد البصير للأمم في تطورها وارتقائها، ولا سيما الأمم التي جنت
الدول المستعمرة عليها فسلبتها استقلالها، وإن الشعوب الشرقية منها
مصر وسورية والعراق لأحوج إلى الاطلاع والاعتبار بتاريخ الأمة الإيطالية في هذا
العهد منها إلى غيرها؛ لوجوه من الشبه بينهم وبينها، وقد أتى الأستاذ في
دراسيته بخلاصة مفيدة في ذلك لا يقدر على استخلاصها من ذلك التاريخ الكبير إلا
المؤرخ الخبير البصير، والكتاب يطلب من مكتبة المنار بمصر وثمن النسخة
منه 4 قروش.
***
(المشرع)
ألقى القس بولس مسعد بضع خطب ومحاضرات في مصر وسورية
وفلسطين لدعوة المسلمين إلى النصرانية كأمثاله من دعاة دينهم الكثيرين في
جميع البلاد، ثم طبعها وسماها بهذا الاسم، وأرسل إلينا نسخة منها؛ لأجل الانتقاد
لعلمه بأنه ذريعة لإشهارها ورغبة الكثيرين في الاطلاع عليها، وقد سلك هذا
الداعية (المبشر) الطريق الذي سلكه بعض سلفه من المغالطة في الاستدلال
على العقائد الوثنية التي مزج بها الرومانيون دين موسى وعيسى عليهما السلام
بآيات من القرآن، حرفوها عن مواضعها، وحملوا ألفاظها على المعاني
الاصطلاحية عندهم حتى التي أخذوها من وثنية المصريين والهنود القديمة، كما بينه
بالتفصيل مؤلف كتاب (العقائد الوثنية في الديانة المسيحية) ، فزعم أن القرآن
يثبت عقيدة التثليث (! ! !) وأنها عين التوحيد الذي يدعو إليه مع قوله: {لقد
كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد} (المائدة: 73) إلخ
(! ! !) ، ولا حاجة إلى بيان مآخذهم الوثنية بالشواهد، فإن قراء المنار في غنى
عن ذلك، بما بيناه من تفسير الآيات الكريمة التي حرفوها كما حرفوا التوراة قبلها؛
لأجل أن يدعموا بها هذه العقائد الغريبة التي مزجوا بها توحيد الأنبياء عليهم الصلاة
والسلام فيراجع في السور الطوال - البقرة وآل عمران والنساء والمائدة - ومن
المختصر المفيد في ذلك تفسيرنا لقوله تعالى: {إنما المسيح عيسى ابن مريم
رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه} (النساء: 171) في أواخر
سورة النساء،فقد بينا فيه معنى الكلمة والروح الحقيقي، واستعمال النصارى لهما،
وقفينا على تفسيرها بفصل في عقيدة التثليث عند البراهمة والبوذيين , وقدماء
المصريين والفرس وقدماء اليونان والرومان، وكون تثليث النصارى مأخوذ عن
أولئك الوثنيين؛ فليراجع القس الأديب ومن شاء ممن سمعوا أو قرأوا كلامه ذلك
(في ص 81- 95 من جزء التفسير) وأمثاله في سائر الأجزاء، وكذا ردودنا
الأخرى على المبشرين التي كنا ننشرها في باب (شبهات النصارى وحجج
الإسلام) من المنار، وقد جمع بعضها في جزء مستقل وغيرها ويجب على من
ابتلي بقراءة كتبهم أو سماع جدلهم أن يطلع على أمثال هذه الردود عليهم، إذا لم
يكن لديه من العلم ما يدحض به شبهاتهم ويفند مزاعهم.
***
(التهذيب في أصول التعريب)
كتاب جديد مفيد للدكتور أحمد بك عيسى الطبيب العالم الشهير، أودعه
مباحث نفيسة في اللغة العربية من حيث أصلها، وتكونها، وأطوارها، وأحوال
أهلها، واختلاف شؤونهم فيها، ونسبتها إلى أخواتها السامية، وبلاغتها، ومكانة
القرآن المجيد فيها، وتدوينها وفنونها، واتساعها وكتابتها، وما دخل فيها من العلوم
والفنون والاصطلاحات، وما طرأ عليها من الضعف والدخيل والعامي المحرف،
والكلام في النقل والترجمة، والاشتقاق والمجاز والنحت والتعريب وغير ذلك ,
والكتاب يدخل في ثلاثين بابا، عقد الثامن والعشرين منه للتعريب، والتاسع
والعشرين في الحروف الهجاء ومقارنتها بحروف اللغات الأخرى، والثلاثين لقواعد
التعريب، وصفحاته 145، وقع باب التعريب في أول الصفحة 120 منها،
وبحثه هو المقصود بالذات من وضع الكتاب وما قبله كالمقدمات له، وإن كان
يطلب لذاته، ومن أبوابه: (21: باب حاجة العرب إلى التعريب) ، وكان
المناسب أن يكون من فصوله، وإنما جعل بحث التعريب هو المقصود الأول من
الكتاب؛ لاشتداد الخلاف فيه بين علماء اللغة في هذه السنين الأخيرة في المجمع
اللغوي الذي كان قد ألف في سنة 1332 ه 1914، ثم انفض في إبان الثورة
المصرية بعد الحرب الكبرى، وأعيد تأليفه سنة 1340 وكان مؤلف هذا الكتاب من
خيار أعضائه في الحالتين، وهذا الكتاب يدل على مكانته من العلم والأدب،
والتدقيق في البحث على المنهج العصري، وهو يطلب من مكتبة المنار بمصر
وثمنه 20 قرش.
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>