فتنة الاستغناء عن كلام الله العربي
المنزل بترجمة أعجمية من كلام البشر
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿الر تلك آيات الكتاب المبين * إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون﴾ (يوسف: 1-2) .
{وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو يحدث
لهم ذكرا} (طه: 113) .
{ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة وهذا كتاب مصدق لسانا عربيا لينذر
الذين ظلموا وبشرى للمحسنين} (الأحقاف: 12) .
{ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون * قرآنا
عربيا غير ذي عوج لعلهم يتقون} (الزمر: 27-28) .
{حم * تنزيل من الرحمن الرحيم * كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم
يعلمون} (فصلت: 1-3) .
{حم * والكتاب المبين * إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون * وإنه في أم
الكتاب لدينا لعلي حكيم} (الزخرف: 1-4) .
{وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر أم القرى ومن حولها وتنذر يوم الجمع
لا ريب فيه فريق في الجنة وفريق في السعير} (الشورى: 7) .
{وإنه لتنزيل رب العالمين * نزل به الروح الأمين * على قلبك لتكون من
المنذرين * بلسان عربي مبين * وإنه لفي زبر الأولين * أولم يكن لهم آية أن
يعلمه علماء بني إسرائيل * ولو نزلناه على بعض الأعجمين * فقرأه عليهم ما
كانوا به مؤمنين} (الشعراء: 192-199) .
{قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى
للمسلمين * ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي
وهذا لسان عربي مبين} (النحل: 102-103) .
{ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي قل هو
للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك
ينادون من مكان بعيد} (فصلت: 44) .
{وكذلك أنزلناه حكما عربيا ولئن اتبعت أهواءهم بعد ما جاءك من العلم ما
لك من الله من ولي ولا واق} (الرعد: 37) .
(أما بعد) فهذه آيات محكمات هن أم الكتاب في هذا الباب، تجاوزن جمع
القلة إلى جمع الكثرة , وعدون إشارات الإيجاز وحدود المساواة إلى باحة الأطناب،
ينطقن بنصوص صريحة لا تحتمل التأويل، ولا تقبل التبديل ولا التحويل، بأن
الله تبارك وتعالى هو الذي أنزل هذا الكتاب الذي جعله آخر كتبه، على خاتم
أنبيائه ورسله، قرآناعربيا، وأنه هو الذي جعله قرآنا عربيا، وأنه هو الذي
أوحاه قرآنا عربيا، وأنه هو الذي فصل آياته قرآنا عربيا، وأن الروح الأمين نزل
به على قلب خاتم النبيين، بلسان عربي مبين، وأنه ضرب فيه للناس من كل مثل،
والمراد بالناس أمة الدعوة من جميع الملل والنحل، حال كونه قرآنا عربيا غير
ذي عوج، وأنه أمر خاتم رسله أن ينذر به (أم القرى) ومن حولها من جميع
الورى، وأنه على إنزاله إياه قرآنا عربيا للإنذار والذكرى، والوعيد والبشرى،
لعلهم يعقلون ولعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا أن أنزله حكما عربيا، وأمر من
أنزله عليه أن يحكم بين جميع الناس بما أراه الله فيه من الحق والعدل، الذي جعله
فيه حقا مشاعا لا هوادة فيه ولا محاباة لقرابة ولا قوة ولا فضل، فقال: {إنا أنزلنا
إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما} (النساء: 105) اقرأ الآيات من 104 إلى 105 من سورة النساء بطولها،
وراجع سبب نزولها، فعلم من هذه الآيات المحكمة أن القرآن هداية دينية عربية، وأنه حكومة دينية مدنية عربية، عربية اللسان، عامة لجميع شعوب نوع الإنسان.
وصلوات الله وتحياته المباركة الطيبة على محمد النبي العربي الأمين، الذي
جعله سيد ولد آدم وفضله على جميع النبيين والمرسلين، بإكمال دينه بلسانه وعلى
لسانه وإرساله لجميع العالمين، وجعل هداية رسالته باقية إلى يوم الدين، بقوله:
عمت رحمته ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾ (الأنبياء: 107) وقوله
تبارك اسمه: ﴿تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا﴾ (الفرقان: 1) - وقوله تعالى جده: {وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا