تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يستثنوا غير الخلفاء الراشدين الأربعة وواحدا أو اثنين آخرين، وسلبوا سائر خلفاء

الإسلام كل مزية ليبرهنوا على أن الخلافة يجب أن تهمل، وأن الخليفة يجب أن

يسلب كل سلطة.

ثم قالوا: بما أن الخلافة عقد وكالة، فالأمة لها عند البيعة أن تشترط في

الخليفة ما تشاء، فإن قبل فذاك، وإلا بايعت من يقبل شروطها، هذا طريق،

وطريق آخر وهو أن يجرد الخليفة من كل شيء ويعهد بوظيفته إلى أشخاص

آخرين، قالوا: ولنا قدوة في التاريخ يوم تولى الملوك الإدارة عن الخلفاء وجعلوهم

لا يتدخلون في أمر ولا يتولون للأمة عملا.

قالوا (ص 59) : وإن فريقا من الناس في زماننا يترددون في تجويز تقييد

الخليفة إلى هذا الحد الذي تنفصل فيه السلطة عن الخلافة وهم مخطئون في ترددهم،

فإن علماء مصر جوزوا ذلك ليس الآن بل قبل ستمائة سنة حيث بايعوا المستنصر

بالله العباسي بيعة صورية وكان الحكم والعمل في يد الظاهر بيبرس، وقد أقر ذلك

العز بن عبد السلام من كبار علماء الشافعية. قالوا (ص60) : ومعلوم أن علماء

الشافعية لا يتساهلون في الأمور الشرعية كما يتساهل الحنفية، ومن الجور أن نقول:

إنهم وافقوا سلطان مصر على ذلك رياء فالعز بن عبد السلام من أشد العلماء

صلابة في أخلاقه ودينه وتمسكا بعلمه اه.

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٤ · الصفحة ٣٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٤ · ص ٣٢٥