تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العجمي بما يفهم من لغته. قلت: وبهذا يجاب عن الباقي ويزاد بأن تجويزه حذف

أول حرف من الكلمة لا يعرف، وتشبيهه بقوله: (كفى بالسيف شا) لا يتجه لأن

حذف الأخير معهود في الترخيم، والله أعلم اه. كلام الحافظ في كتاب الجهاد،

وقال في الكلام على حديث جابر في غزوة الخندق: إن كلمة (سور) معناها الصنع

بالحبشية، وقيل: العرس بالفارسية، ويطلق أيضا على البناء الذي يحيط بالمدينة

اه.

ونقول: الصواب أن معنى الكلمة بالفارسية الوليمة أي طعام العرس، ولا

يطلق على طعام جابر إلا بتجوز؛ فإذا لم يكن هذا اللفظ معربا من قبل فيكفي أن

يكون صلى الله عليه وسلم هو الذي عربه، وكذا لفظ سنه أو سناه. وهل تعد

معرفة الكلمة المفردة من اللغة معرفة باللغة؟ قلما يوجد في عوام مصر من لا

يعرف عدة كلمات تركية أو إنكليزية فهل يقال: إنهم علماء بهاتين اللغتين علما

يفهمون به كلام أهلها ويفهمونهم مرادهم؟ كلا إنما تساهل بعض العلماء في إطلاق

احتمال أن يعرف النبي صلى الله عليه وسلم المئات من لغات الأمم؛ لأنهم يرونه

من باب التعظيم الذي يكاد بعضهم أن يقبل فيه كل شيء، وإن كان مخالفا لبعض

القطعيات أو مفضيا لبعض المطاعن من جهة أخرى لم يفطنوا لها، فإن كون النبي

صلى الله عليه وسلم أميا ركن من أركان إثبات نبوته ومقدمة من مقدمات البرهان

على إعجاز كتابه.

-----------------

<span class="footnote">

(1) الرطانة بكسر الراء، ويجوز فتحها: هو كلام غير العرب يقال: رطن له من باب نصر وتراطنوا بالفارسية مثلا أو بالإنجليزية.

(2) بوزن جهينة مصغر.</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٤ · الصفحة ٣١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٤ · ص ٣١٠