تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في فرصة أخرى.

هذا وإن كلا من حكومتي مصر والحجاز الحاضرتين مؤقت، فإذا لم يفصلا

هذا الخلاف بالحق والعدل، وبما يحفظ لمصر مكانها من الفضل، فلا يكون ما

يقررانه مبرما دائما، أما مصر فستخلف حكومتها الوزارية الحاضرة حكومة

الدستور المقيدة بمجلس النواب والأعيان، وأما حكومة الحجاز فلا يمكن الجزم الآن

بما يكون من أمرها، وإنما المجزوم به أنها لن تبقى حكومة شخصية مطلقة خلافا

لشريعة الإسلام، وبالرغم من أنوف مئات الملايين من المسلمين؛ لأن الدولة

البريطانية تريد ذلك، والمعقول الموافق للمصلحة الإسلامية العامة ما اقترحناه من

قبل في أمرها، وهو الذي سيكون إن شاء الله تعالى، وحينئذ يتعاون العالم

الإسلامي كله على رفع شأن الحجاز من كل وجه، ويكون لمصر القدح المعلى في

ذلك.

هذا وإن كثيرا من المصريين كانوا يظنون أن الإنجليز هم الذين أثاروا هذا

الخلاف بحمل الملك حسين على رد البعثة الطبية لغرض لهم في ذلك كثر البحث

فيه والسؤال عنه، وكنا نقول لمن يسألنا عن رأينا في هذا: إنها تصدق على مثلهم:

لا نخلق الفرص ولا نضيعها.. .

وكان الكثيرون يظنون أن الملك المذكور يوشك أن يؤذي الحجاج المصريين

انتقاما من حكومتهم، وكنا نجزم بأن الخلاف إنما يحمله على تحري إرضائهم بأشد

مما يعنى بإرضاء غيرهم؛ ليكونوا دعاة له ومدافعين عنه، وكذلك كان.

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٤ · الصفحة ٣٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٤ · ص ٣٠٠