7.107
﴿ فألقى عصاه فإذا هى ثعبان مبين ﴾ ظاهر أمره لا يشك في أنه ثعبان وهو الحية العظيمة. روي: أنه لما ألقاها صارت ثعبانا أشعر فاغرا فاه بين لحييه ثمانون ذراعا، وضع لحيه الأسفل على الأرض والأعلى على سور القصر. ثم توجه نحو فرعون فهرب منه وأحدث، وانهزم الناس مزدحمين فمات منهم خمسة وعشرون ألفا، وصاح فرعون يا موسى أنشدك بالذي أرسلك خذه وأنا أومن بك وأرسل معك بني إسرائيل فأخذه فعاد عصا.
7.108-124
﴿ ونزع يده ﴾ من جيبه أو من تحت إبطه. ﴿ فإذا هى بيضاء للنظرين ﴾ أي بيضاء بياضا خارجا عن العادة تجتمع عليها النظارة، أو بيضاء للنظار لا أنها كانت بيضاء في جبلتها. روي: أنه عليه السلام كان آدم شديد الأدمة، فأدخل يده في جيبه أو تحت إبطه ثم نزعها فإذا هي بيضاء نورانية غلب شعاعها شعاع الشمس.
﴿ قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لسحر عليم ﴾ قيل قاله هو وأشراف قومه على سبيل التشاور في أمره، فحكى عنه في سورة الشعراء وعنهم ها هنا.
﴿ يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون ﴾ تشيرون في أن نفعل.
﴿ قالوا أرجه وأخاه وأرسل فى المدائن حشرين ﴾.
﴿ يأتوك بكل سحر عليم ﴾ كأنه اتفقت عليه آراؤهم فأشاروا به على فرعون، والإرجاء التأخير أي أخر أمره، وأصله أرجئه كما قرأ أبو عمرو وأبو بكر ويعقوب من أرجأت، وكذلك «أرجئوه» على قراءة ابن كثير على الأصل في الضمير، أو ﴿ أرجه ﴾ من أرجيت كما قرأ نافع في رواية ورش وإسماعيل والكسائي، وأما قراءته في رواية قالون ﴿ أرجه ﴾ بحذف الياء فللاكتفاء بالكسرة عنها، وأما قراءة حمزة وعاصم وحفص ﴿ أرجه ﴾ بسكون الهاء فلتشبيه المنفصل بالمتصل وجعل جه كابل في إسكان وسطه وأما قراءة ابن عامر برواية ابن ذكوان «أرجئه» بالهمزة وكسر الهاء فلا يرتضيه النحاة فإن الهاء لا تكسر إلا إذا كان قبلها كسرة أو ياء ساكنة، ووجهه أن الهمزة لما كانت تقلب ياء أجريت مجراها. وقرأ حمزة والكسائي «بكل سحار» فيه وفي «يونس» ويؤيده اتفاقهم عليه في «الشعراء».
﴿ وجاء السحرة فرعون ﴾ بعد ما أرسل الشرطة في طلبهم. ﴿ قالوا إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغلبين ﴾ استأنف به كأنه جواب سائل قال: ما قالوا إذ جاؤوا؟ وقرأ ابن كثير ونافع وحفص عن عاصم ﴿ إن لنا لأجرا ﴾ على الإخبار وإيجاب الأجر كأنهم قالوا لا بد لنا من أجر، والتنكير للتعظيم.
﴿ قال نعم ﴾ إن لكم لأجرا. ﴿ وإنكم لمن المقربين ﴾ عطف على ما سد مسده ﴿ نعم ﴾ وزيادة على الجواب لتحريضهم.
﴿ قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون نحن الملقين ﴾ خيروا موسى مراعاة للأدب أو إظهارا للجلادة، ولكن كانت رغبتهم في أن يلقوا قبله فنبهوا عليها بتغيير النظم إلى ما هو أبلغ وتعريف الخبر وتوسيط الفصل أو تأكيد ضميرهم المتصل بالمنفصل فلذلك:
﴿ قال بل ألقوا ﴾ كرما وتسامحا، أو ازدراء بهم ووثوقا على شأنه. ﴿ فلما ألقوا سحروا أعين الناس ﴾ بأن خيلوا إليها ما الحقيقة بخلافه. ﴿ واسترهبوهم ﴾ وأرهبوهم إرهابا شديدا كأنهم طلبوا رهبتهم. ﴿ وجاءو بسحر عظيم ﴾ في فنه. روي أنهم ألقوا حبالا غلاظا وخشبا طوالا كأنها حيات ملأت الوادي، وركب بعضها بعضا.
﴿ وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك ﴾ فألقاها فصارت حية.
﴿ فإذا هى تلقف ما يأفكون ﴾ أي ما يزورونه من الإفك، وهو الصرف وقلب الشيء عن وجهه، ويجوز أن تكون ما مصدرية وهي مع الفعل بمعنى المفعول. روي: أنها لما تلقفت حبالهم وعصيهم وابتلعتها بأسرها أقبلت على الحاضرين فهربوا وازدحموا حتى هلك جمع عظيم، ثم أخذها موسى فصارت عصا كما كانت فقال السحرة: لو كان هذا سحرا لبقيت حبالنا وعصينا. وقرأ حفص عن عاصم ﴿ تلقف ﴾ ها هنا وفي «طه» و «الشعراء».
﴿ فوقع الحق ﴾ فثبت لظهور أمره. ﴿ وبطل ما كانوا يعملون ﴾ من السحر والمعارضة.