7.131
﴿ فإذا جاءتهم الحسنة ﴾ من الخصب والسعة. ﴿ قالوا لنا هذه ﴾ لأجلنا ونحن مستحقوها. ﴿ وإن تصبهم سيئة ﴾ جدب وبلاء. ﴿ يطيروا بموسى ومن معه ﴾ يتشاءموا بهم ويقولوا: ما أصابتنا إلا بشؤمهم، وهذا إغراق في وصفهم بالغباوة والقساوة، فإن الشدائد ترقق القلوب وتذلل العرائك وتزيل التماسك سيما بعد مشاهدة الآيات، وهم لم تؤثر فيهم بل زادوا عندها عتوا وانهماكا في الغي، وإنما عرف الحسنة وذكرها مع أداة التحقيق لكثرة وقوعها، وتعلق الإرادة بإحداثها بالذات ونكر السيئة، وأتى بها مع حرف الشك لندورها وعدم القصد لها إلا بالتبع. ﴿ ألا إنما طائرهم عند الله ﴾ أي سبب خيرهم وشرهم عنده وهو حكمته ومشيئته، أو سبب شؤمهم عند الله وهو أعمالهم المكتوبة عنده، فإنها التي ساقت إليهم ما يسوؤهم. وقرىء «إنما طيرهم» وهو اسم الجمع وقيل هو جمع. ﴿ ولكن أكثرهم لا يعلمون ﴾ أن ما يصيبهم من الله تعالى أو من شؤم أعمالهم.
7.132
﴿ وقالوا مهما ﴾ أصلها ما الشرطية ضمت إليها ما المزيدة للتأكيد، ثم قلبت ألفها هاء استثقالا للتكرير. وقيل مركبة من مه الذي يصوت به الكاف وما الجزائية ومحلها الرفع على الابتداء أو النصب بفعل يفسره. ﴿ تأتنا به ﴾ أي أيما شيء تحضرنا تأتنا به. ﴿ من ءاية ﴾ بيان لمهما، وإنما سموها آية على زعم موسى لا لاعتقادهم ولذلك قالوا: ﴿ لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين ﴾ أي لتسحر بها أعيننا وتشبه علينا، والضمير في به وبها لمهما ذكره قبل التبيين باعتبار اللفظ وأنثه بعده باعتبار المعنى.