تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7.188-193

﴿ قل لا أملك لنفسى نفعا ولا ضرا ﴾ جلب نفع ولا دفع ضر، وهو إظهار للعبودية والتبري من ادعاء العلم بالغيوب. ﴿ إلا ما شاء الله ﴾ من ذلك فيلهمني إياه ويوفقني له، ﴿ ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسنى السوء ﴾ ولو كنت أعلمه لخالفت حالي ما هي عليه من استكثار المنافع واجتناب المضار حتى لا يمسني سوء. ﴿ إن أنا إلا نذير وبشير ﴾ ما أنا إلا عبد مرسل للإنذار والبشارة. ﴿ لقوم يؤمنون ﴾ فإنهم المنتفعون بهما، ويجوز أن يكون متعلقا بال ﴿ بشير ﴾ ومتعلق ال ﴿ نذير ﴾ محذوف.

﴿ هو الذى خلقكم من نفس وحدة ﴾ هو آدم. ﴿ وجعل منها ﴾ من جسدها من ضلع من أضلاعها، أو من جنسها كقوله:

جعل لكم من أنفسكم أزواجا

[الشورى: 11] ﴿ زوجها ﴾ حواء. ﴿ ليسكن إليها ﴾ ليستأنس بها ويطمئن إليها اطمئنان الشيء إلى جزئه أو جنسه، وإنما ذكر الضمير ذهابا إلى المعنى ليناسب. ﴿ فلما تغشاها ﴾ أي جامعها. ﴿ حملت حملا خفيفا ﴾ خف عليها ولم تلق منه ما تلقى منه الحوامل غالبا من الأذى، أو محمولا خفيفا وهو النطفة. ﴿ فمرت به ﴾ فاستمرت به أي قامت وقعدت، وقرىء ﴿ فمرت ﴾ بالتخفيف وفاستمرت به وفمارت من المور وهو المجيء والذهاب، أو من المرية أي فظنت الحمل وارتابت منه. ﴿ فلما أثقلت ﴾ صارت ذات ثقل بكبر الولد في بطنها. وقرىء على البناء للمفعول أي أثقلها حملها. ﴿ دعوا الله ربهما لئن ءاتينا صلحا ﴾ ولدا سويا قد صلح بدنه. ﴿ لنكونن من الشكرين ﴾ لك على هذه النعمة المجددة.

﴿ فلما ءاتهما صلحا جعلا له شركاء فيما ءاتهما ﴾ أي جعل أولادهما له شركاء فيما آتى أولادهما فسموه عبد العزى وعبد مناف على حذف مضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، ويدل عليه قوله: ﴿ فتعلى الله عما يشركون ﴾.

﴿ أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون ﴾ يعني الأصنام. وقيل: لما حملت حواء أتاها إبليس في صورة رجل فقال لها: ما يدريك ما في بطنك لعله بهيمة أو كلب وما يدريك من أين يخرج، فخافت من ذلك وذكرته لآدم فهما منه ثم عاد إليها وقال: إني من الله بمنزلة فإن دعوت الله أن يجعله خلقا مثلك ويسهل عليك خروجه تسميه عبد الحرث، وكان اسمه حارثا بين الملائكة فتقبلت، فلما ولدت سمياه عبد الحرث. وأمثال ذلك لا تليق بالأنبياء ويحتمل أن يكون الخطاب في ﴿ خلقكم ﴾ لآل قصي من قريش، فإنهم خلقوا من نفس قصي وكان له زوج من جنسه عربية قرشية وطلبا من الله الولد فأعطاهما أربعة بنين فسمياهم: عبد مناف، وعبد شمس، وعبد قصي، وعبد الدار. ويكون الضمير في ﴿ يشركون ﴾ لهما ولأعقابهما المقتدين بهما. وقرأ نافع وأبو بكر «شركا» أي شركة بأن أشركا فيه غيره أو ذوي شرك وهم الشركاء، وهم ضمير الأصنام جيء به على تسميتهم إياها آلهة.

﴿ ولا يستطيعون لهم نصرا ﴾ أي لعبدتهم. ﴿ ولا أنفسهم ينصرون ﴾ فيدفعون عنها ما يعتريها.

﴿ وإن تدعوهم ﴾ أي المشركين. ﴿ إلى الهدى ﴾ إلى الإسلام. ﴿ لا يتبعوكم ﴾ وقرأ نافع بالتخفيف وفتح الباء، وقيل الخطاب للمشركين وهم ضمير الأصنام أي: إن تدعوهم إلى أن يهدوكم لا يتبعوكم إلى مرادكم ولا يجيبوكم كما يجيبكم الله. ﴿ سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صمتون ﴾ وإنما لم يقل أم صمتم للمبالغة في عدم إفادة الدعاء من حيث إنه مسوى بالثبات على الصمات، أو لأنهم ما كانوا يدعونها لحوائجهم فكأنه قيل: سواء عليكم إحداثكم دعاءهم واستمراركم على الصمات عن دعائهم.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٤٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٤٦٣