تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7.33

﴿ قل إنما حرم ربي الفوحش ﴾ ما تزايد قبحه، وقيل ما يتعلق بالفروج. ﴿ ما ظهر منها وما بطن ﴾ جهرها وسرها. ﴿ والإثم ﴾ وما يوجب الإثم تعميم بعد تخصيص، وقيل شرب الخمر. ﴿ والبغى ﴾ الظلم، أو الكبر أفرده بالذكر للمبالغة. ﴿ بغير الحق ﴾ متعلق بالبغي مؤكد له معنى. ﴿ وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطنا ﴾ تهكم بالمشركين، وتنبيه على تحريم اتباع ما لم يدل عليه برهان. ﴿ وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ﴾ بالإلحاد في صفاته سبحانه وتعالى، والافتراء عليه كقولهم ﴿ الله أمرنا بها ﴾.

7.34-40

﴿ ولكل أمة أجل ﴾ مدة، أو وقت نزول العذاب بهم وهو وعيد لأهل مكة. ﴿ فإذا جاء أجلهم ﴾ انقرضت مدتهم، أو حان وقتهم. ﴿ لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ﴾ أي لا يتأخرون ولا يتقدمون أقصر وقت، أو لا يطلبون التأخر والتقدم لشدة الهول.

﴿ يبنى آدم إما يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي ﴾ شرط ذكره بحرف الشك للتنبيه على أن إتيان الرسل أمر جائز غير واجب كما ظنه أهل التعليم، وضمت إليها ما لتأكيد معنى الشرط ولذلك أكد فعلها بالنون وجوابه: ﴿ فمن اتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ﴾.

﴿ والذين كذبوا بئايتنا واستكبروا عنها أولئك أصحب النار هم فيها خلدون ﴾ والمعنى فمن اتقى التكذيب وأصلح عمله منكم والذين كذبوا بآياتنا منكم، وإدخال الفاء في الخبر الأول دون الثاني للمبالغة في الوعد والمسامحة في الوعيد.

﴿ فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بئايته ﴾ ممن تقول على الله ما لم يقله أو كذب ما قاله. ﴿ أولئك ينالهم نصيبهم من الكتب ﴾ مما كتب لهم من الأرزاق والآجال. وقيل الكتاب اللوح المحفوظ أي مما أثبت لهم فيه. ﴿ حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم ﴾ أي يتوفون أرواحهم، وهو حال من الرسل وحتى غاية لنيلهم وهي التي يبتدأ بعدها الكلام. ﴿ قالوا ﴾ جواب إذا ﴿ أينما كنتم تدعون من دون الله ﴾ أي أين الآلهة التي كنتم تعبدونها، وما وصلت بأين في خط المصحف وحقها الفصل لأنها موصولة. ﴿ قالوا ضلوا عنا ﴾ غابوا عنا. ﴿ وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كفرين ﴾ اعترفوا بأنهم كانوا ضالين فيما كانوا عليه.

﴿ قال ادخلوا ﴾ أي قال الله تعالى لهم يوم القيامة، أو أحد من الملائكة. ﴿ فى أمم قد خلت من قبلكم ﴾ أي كائنين في جملة أمم مصاحبين لهم يوم القيامة. ﴿ من الجن والإنس ﴾ يعني كفار الأمم الماضية عن النوعين. ﴿ فى النار ﴾ متعلق بادخلوا. ﴿ كلما دخلت أمة ﴾ أي في النار. ﴿ لعنت أختها ﴾ التي ضلت بالاقتداء بها. ﴿ حتى إذا اداركوا فيها جميعا ﴾ أي تداركوا وتلاحقوا واجتمعوا في النار. ﴿ قالت أخراهم ﴾ دخولا أو منزلة وهم الأتباع. ﴿ لأولهم ﴾ أي لأجل أولاهم إذا الخطاب مع الله لا معهم. ﴿ ربنا هؤلاء أضلونا ﴾ سنوا لنا الضلال فاقتدينا بهم ﴿ فآتهم عذابا ضعفا من النار ﴾ مضاعفا لأنهم ضلوا وأضلوا. ﴿ قال لكل ضعف ﴾ أما القادة فبكفرهم وتضليلهم، وأما الأتباع فبكفرهم وتقليدهم. ﴿ ولكن لا تعلمون ﴾ ما لكم أو ما لكل فريق. وقرأ عاصم بالياء على الانفصال.

﴿ وقالت أولهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل ﴾ عطفوا كلامهم على جواب الله سبحانه وتعالى ﴿ لاخراهم ﴾ ورتبوه عليه أي فقد ثبت أن لا فضل لكم علينا وإنا وإياكم متساوون في الضلال واستحقاق العذاب.

﴿ فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون ﴾ من قول القادة أو من قول الفريقين.

﴿ إن الذين كذبوا بئايتنا واستكبروا عنها ﴾ أي عن الإيمان بها. ﴿ لا تفتح لهم أبوب السماء ﴾ لأدعيتهم وأعمالهم، أو لأرواحهم كما تفتح لأعمال المؤمنين وأرواحهم لتتصل بالملائكة. والتاء في تفتح للتأنيث الأبواب والتشديد لكثرتها، وقرأ أبو عمرو بالتخفيف وحمزة والكسائي به وبالياء، لأن التأنيث غير حقيقي والفعل مقدم. وقرىء على البناء للفاعل ونصب الأبواب بالتاء على أن الفعل للآيات وبالياء لأن الفعل لله. ﴿ ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل فى سم الخياط ﴾ أي حتى يدخل ما هو مثل في عظم الجرم وهو البعير فيما هو مثل في ضيق المسلك وهو ثقبة الإبرة، وذلك مما لا يكون فكذا ما يتوقف عليه. وقرىء ﴿ الجمل ﴾ كالقمل، والجمل كالنغر، والجمل كالقفل، والجمل كالنصب، و ﴿ الجمل ﴾ كالحبل وهو الحبل الغليظ من القنب، وقيل حبل السفينة. وسم بالضم والكسر وفي سم المخيط وهو والخياط ما يخاط به كالحزام والمحزم. ﴿ وكذلك ﴾ ومثل ذلك الجزاء الفظيع. ﴿ نجزى المجرمين ﴾.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٤٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٤٢٢