7.144
﴿ قال يا موسى إنى اصطفيتك ﴾ اخترتك. ﴿ على الناس ﴾ أي الموجودين في زمانك، وهارون وإن كان نبيا كان مأمورا باتباعه ولم يكن كليما ولا صاحب شرع. ﴿ برسلتي ﴾ يعني أسفار التوراة وقرأ ابن كثير ونافع «برسالتي». ﴿ وبكلمي ﴾ وبتكليمي إياك. ﴿ فخذ ما ءاتيتك ﴾ أعطيتك من الرسالة. ﴿ وكن من الشكرين ﴾ على النعمة فيه. روي أن سؤال الرؤية كان يوم عرفة، وإعطاء التوراة كان يوم النحر.
7.145-149
﴿ وكتبنا له فى الألواح من كل شىء ﴾ مما يحتاجون إليه من أمر الدين. ﴿ موعظة وتفصيلا لكل شىء ﴾ بدل من الجار والمجرور، أي وكتبنا له كل شيء من المواعظ وتفصيل الأحكام. واختلف في أن الألواح كانت عشرة أو سبعة، وكانت من زمرد أو زبرجد، أو ياقوت أحمر أو صخرة صماء لينها الله لموسى فقطعها بيده وسقفها بأصابعه وكان فيها التوراة أو غيرها. ﴿ فخذها ﴾ على إضمار القول عطفا على كتبنا أو بدل من قوله: ﴿ فخذ ما ءاتيتك ﴾ والهاء للألواح أو لكل شيء فإنه بمعنى الأشياء أو للرسالات. ﴿ بقوة ﴾ بجد وعزيمة. ﴿ وأمر قومك يأخذوا بأحسنها ﴾ أي بأحسن ما فيها كالصبر والعفو بالإضافة إلى الانتصار، والاقتصاص على طريقة الندب والحث على الأفضل كقوله تعالى:
واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم
[الزمر: 55] أو بواجباتها فإن الواجب أحسن من غيره، ويجوز أن يراد بالأحسن البالغ في الحسن مطلقا لا بالإضافة، وهو المأمور به كقولهم الصيف أحر من الشتاء. ﴿ سأوريكم دار الفسقين ﴾ دار فرعون وقومه بمصر خاوية على عروشها، أو منازل عاد وثمود وأضرابهم لتعتبروا فلا تفسقوا، أو دارهم في الآخرة وهي جهنم. وقرىء سأوريكم بمعنى سأبين لكم من أوريت الزند وسأورثكم، ويؤيده قوله:
وأورثنا القوم
[الأعراف: 137] ﴿ سأصرف عن ءايتي ﴾ المنصوبة في الآفاق والأنفس. ﴿ الذين يتكبرون في الأرض ﴾ بالطبع على قلوبهم فلا يتفكرون فيها ولا يعتبرون بها. وقيل سأصرفهم عن ابطالها وإن اجتهدوا كما فعل فرعون فعاد عليه بإعلائها أو بإهلاكهم. ﴿ بغير الحق ﴾ صلة يتكبرون أي يتكبرون بما ليس بحق وهو دينهم الباطل، أو حال من فاعله. ﴿ وإن يروا كل آية ﴾ منزلة أو معجزة. ﴿ لا يؤمنوا بها ﴾ لعنادهم واختلال عقولهم بسبب انهماكهم في الهوى والتقليد وهو يؤيد الوجه الأول. ﴿ وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا ﴾ لاستيلاء الشيطنة عليهم. وقرأ حمزة والكسائي " الرشد " بفتحتين وقرىء «الرشاد» وثلاثتها لغات كالسقم والسقم والسقام، ﴿ وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين ﴾ أي ذلك الصرف بسبب تكذيبهم وعدم تدبرهم للآيات، ويجوز أن ينصب ذلك على المصدر أي سأصرف ذلك الصرف بسببهما.
﴿ والذين كذبوا بئايتنا ولقاء الأخرة ﴾ أي ولقائهم الدار الآخرة، أو ما وعد الله في الدار الآخرة. ﴿ حبطت أعملهم ﴾ لا ينتفعون بها. ﴿ هل يجزون إلا ما كانوا يعملون ﴾ إلا جزاء أعمالهم.
﴿ واتخذ قوم موسى من بعده ﴾ من بعد ذهابه للميقات. ﴿ من حليهم ﴾ التي استعاروا من القبط حين هموا بالخروج من مصر، وإضافتها إليهم لأنها كانت في أيديهم أو ملكوها بعد هلاكهم. وهو جمع حلي كثدي وثدي. وقرأ حمزة والكسائي بالكسر بالاتباع كدلي ويعقوب على الإفراد.
﴿ عجلا جسدا ﴾ بدنا ذا لحم ودم، أو جسدا من الذهب خاليا من الروح ونصبه على البدل. ﴿ له خوار ﴾ صوت البقر. روي أن السامري لما صاغ العجل ألقى في فمه من تراب أثر فرس جبريل فصار حيا. وقيل صاغه بنوع من الحيل فتدخل الريح جوفه وتصوت، وإنما نسب الاتخاذ إليهم وهو فعله إما لأنهم رضوا به أو لأن المراد اتخاذهم إياه إلها. وقرىء «جؤار» أي صياح. ﴿ ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا ﴾ تقريع على فرط ضلالتهم وإخلالهم بالنظر، والمعنى ألم يروا حين اتخذوه إلها أنه لا يقدر على كلام ولا على إرشاد سبيل كآحاد البشر حتى حسبوا أنه خالق الأجسام والقوى والقدر. ﴿ اتخذوه ﴾ تكرير للذم أي اتخذوه إلها. ﴿ وكانوا ظلمين ﴾ واضعين الأشياء في غير مواضعها فلم يكن اتخاذ العجل بدعا منهم.