تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7.98

﴿ أو أمن أهل القرى ﴾ وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر أو بالسكون على الترديد. ﴿ أن يأتيهم بأسنا ضحى ﴾ ضحوة النهار، وهو في الأصل ضوء الشمس إذا ارتفعت: ﴿ وهم يلعبون ﴾ يلهون من فرط الغفلة، أو يشتغلون بما لا ينفعهم.

7.99-106

﴿ أفأمنوا مكر الله ﴾ تكرير لقوله: ﴿ أفأمن أهل القرى ﴾ و ﴿ مكر الله ﴾ استعارة لاستدراج العبد وأخذه من حيث لا يحتسب. ﴿ فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخسرون ﴾ الذين خسروا بالكفر وترك النظر والاعتبار.

﴿ أو لم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها ﴾ أي يخلفون من خلا قبلهم ويرثون ديارهم، وإنما عدي يهد باللام لأنه بمعنى يبين. ﴿ أن لو نشاء أصبنهم بذنوبهم ﴾ أن الشأن لو نشاء أصبناهم بجزاء ذنوبهم كما أصبنا من قبلهم، وهو فاعل يهد ومن قرأه بالنون جعله مفعولا. ﴿ ونطبع على قلوبهم ﴾ عطف على ما دل عليه، أو لم يهد أي يغفلون عن الهداية أو منقطع عنه بمعنى ونحن نطبع، ولا يجوز عطفه على أصبناهم على أنه بمعنى وطبعنا لأنه في سياقه جواب لولا فضائه إلى نفي الطبع عنهم ﴿ فهم لا يسمعون ﴾ سماع تفهم واعتبار.

﴿ تلك القرى ﴾ يعني قرى الأمم المار ذكرهم. ﴿ نقص عليك من أنبائها ﴾ حال إن جعل ﴿ القرى ﴾ خبرا وتكون إفادته بالتقييد بها، وخبر إن جعلت صفة ويجوز أن يكونا خبرين و ﴿ من ﴾ للتبعيض أي نقص بعض أنبائها، ولها أنباء غيرها لا نقصها. ﴿ ولقد جاءتهم رسلهم بالبينت ﴾ بالمعجزات. ﴿ فما كانوا ليؤمنوا ﴾ عند مجيئهم بها. ﴿ بما كذبوا من قبل ﴾ بما كذبوه من قبل الرسل بل كانوا مستمرين على التكذيب، أو فما كانوا ليؤمنوا مدة عمرهم بما كذبوا به أولا حين جاءتهم الرسل، ولم تؤثر فيهم قط دعوتهم المتطاولة والآيات المتتابعة، واللام لتأكيد النفي والدلالة على أنهم ما صلحوا للإيمان لمنافاته لحالهم في التصميم على الكفر والطبع على قلوبهم. ﴿ كذلك يطبع الله على قلوب الكفرين ﴾ فلا تلين شكيمتهم بالآيات والنذر. ﴿ وما وجدنا لأكثرهم ﴾ لأكثر الناس، والآية اعتراض أو لأكثر الأمم المذكورين. ﴿ من عهد ﴾ من وفاء عهد، فإن أكثرهم نقضوا ما عهد الله إليهم في الإيمان والتقوى بإنزال الآيات ونصب الحجج، أو ما عاهدوا إليه حين كانوا في ضرر مخافة مثل

لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشكرين

[يونس: 22] ﴿ وإن وجدنا أكثرهم ﴾ أي علمناهم. ﴿ لفسقين ﴾ من وجدت زيدا إذا لحافظ لدخول أن المخففة واللام الفارقة، وذلك لا يسوغ إلا في المبتدأ والخبر والأفعال الداخلة عليهما، وعند الكوفيين إن للنفي واللام بمعنى إلا.

﴿ ثم بعثنا من بعدهم موسى ﴾ الضمير للرسل في قوله: ﴿ ولقد جاءتهم رسلهم ﴾ أو للأمم. ﴿ بئايتنا ﴾ يعني المعجزات. ﴿ إلى فرعون وملئه فظلموا بها ﴾ بأن كفروا بها مكان الإيمان الذي هو من حقها لوضوحها، ولهذا المعنى وضع ظلموا موضع كفروا. وفرعون لقب لمن ملك مصر ككسرى لمن ملك فارس وكان اسمه قابوس. وقيل الوليد بن مصعب بن الريان. ﴿ فانظر كيف كان عقبة المفسدين ﴾.

﴿ وقال موسى يفرعون إنى رسول من رب العلمين ﴾ إليك، وقوله:

﴿ حقيق علي أن لا أقول على الله إلا الحق ﴾ لعله جواب لتكذيبه إياه في دعوى الرسالة، وإنما لم يذكر لدلالة قوله ﴿ فظلموا بها ﴾ عليه وكان أصله ﴿ حقيق علي أن لا أقول ﴾ كما قرأ نافع فقلب لأمن الإلباس كقوله: وتشقى الرماح بالضياطرة الحمر. أو لأن ما لزمك فقد لزمته، أو للإغراق في الوصف بالصدق، والمعنى أنه حق واجب على القول الحق أن أكون أنا قائله لا يرضى إلا بمثلي ناطقا به، أو ضمن حقيق معنى حريص، أو وضع على مكان الباء لإفادة التمكن كقولهم: رميت على القوس وجئت على حال حسنة، ويؤيده قراءة أبي بالباء. وقرىء «حقيق أن لا أقول» بدون ﴿ على ﴾. ﴿ قد جئتكم ببينة من ربكم فأرسل معي بني إسرءيل ﴾ فخلهم حتى يرجعوا معي إلى الأرض المقدسة التي هي وطن آبائهم، وكان قد استعبدهم واستخدمهم في الأعمال. ﴿ قال إن كنت جئت بئاية ﴾ من عند من أرسلك. ﴿ فائت بها ﴾ فأحضرها عندي ليثبت بها صدقك. ﴿ إن كنت من الصدقين ﴾ في الدعوى.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٤٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٤٣٩