7.182
﴿ والذين كذبوا بئايتنا سنستدرجهم ﴾ سنستدنيهم إلى الهلاك قليلا قليلا، وأصل الاستدراج الاستصعاد أو الاستنزال درجة بعد درجة. ﴿ من حيث لا يعلمون ﴾ ما نريد بهم وذلك أن تتواتر عليهم النعم فيظنوا أنها لطف من الله تعالى بهم، فيزدادوا بطرا وانهماكا في الغي حتى يحق عليهم كلمة العذاب.
7.183
﴿ وأملى لهم ﴾ وأمهلهم عطف على ﴿ سنستدرجهم ﴾. ﴿ إن كيدى متين ﴾ إن أخذي شديد، وإنما سماه كيدا لأن ظاهره إحسان وباطنه خذلان.
7.184
﴿ أو لم يتفكروا ما بصاحبهم ﴾ يعني محمدا صلى الله عليه وسلم. ﴿ من جنة ﴾ من جنون. روي: أنه صلى الله عليه وسلم صعد على الصفا فدعاهم فخذا فخذا يحذرهم بأس الله تعالى فقال: قائلهم إن صاحبكم لمجنون بات يهوت إلى الصباح، فنزلت. ﴿ إن هو إلا نذير مبين ﴾ موضح انذاره بحيث لا يخفى على ناظر.
7.185
﴿ أو لم ينظروا ﴾ نظر استدلال. ﴿ فى ملكوت السموات والأرض وما خلق الله من شىء ﴾ مما يقع عليه اسم الشيء من الأجناس التي لا يمكن حصرها ليدلهم على كمال قدرة صانعها، ووحدة مبدعها وعظم شأن مالكها، ومتولي أمرها ليظهر لهم صحة ما يدعوهم إليه. ﴿ وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم ﴾ عطف على ملكوت وأن مصدرية أو مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن وكذا اسم يكون والمعنى: أو لم ينظروا في اقتراب آجالهم وتوقع حلولها فيسارعوا إلى طلب الحق والتوجه إلى ما ينجيهم، قبل مغافصة الموت ونزول العذاب. ﴿ فبأي حديث بعده ﴾ أي بعد القرآن. ﴿ يؤمنون ﴾ إذا لم يؤمنوا به، وهو النهاية في البيان كأنه إخبار عنهم بالطبع والتصميم على الكفر بعد إلزام الحجة والارشاد إلى النظر. وقيل هو متعلق بقوله: عسى أن يكون، كأنه قيل لعل أجلهم قد اقترب فما بالهم لا يبادرون الإيمان بالقرآن، وماذا ينتظرون بعد وضوحه فإن لم يؤمنوا به فبأي حديث أحق منه يريدون أن يؤمنوا به وقوله: