تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7.22

﴿ فدلهما ﴾ فنزلهما إلى الأكل من الشجرة، نبه به على أنه أهبطهما بذلك من درجة عالية إلى رتبة سافلة، فإن التدلية والإدلاء إرسال الشيء من أعلى إلى أسفل. ﴿ بغرور ﴾ بما غرهما به من القسم فإنهما ظنا أن أحدا لا يحلف بالله كاذبا، أو ملتبسين بغرور. ﴿ فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوآتهما ﴾ أي فلما وجدا طعمهما آخذين في الأكل منها أخذتهما العقوبة وشؤم المعصية، فتهافت عنهما لباسهما وظهرت لهما عوراتهما. واختلف في أن الشجرة كانت السنبلة أو الكرم أو غيرهما، وأن اللباس كان نورا أو حلة أو ظفرا. ﴿ وطفقا يخصفان ﴾ أخذا يرقعان ويلزقان ورقة فوق ورقة. ﴿ عليهما من ورق الجنة ﴾ قيل كان ورق التين، وقرىء ﴿ يخصفان ﴾ من أخصف أي يخصفان أنفسهما ويخصفان من خصف ويخصفان وأصله يختصفان. ﴿ وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطن لكما عدو مبين ﴾ عتاب على مخالفة النهي، وتوبيخ على الاغترار بقول العدو. وفيه دليل على أن مطلق النهي للتحريم.

7.23

﴿ قالا ربنا ظلمنا أنفسنا ﴾ أضررناها بالمعصية والتعريض للإخراج من الجنة. ﴿ وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخسرين ﴾ دليل على أن الصغائر معاقب عليها إن لم تغفر. وقالت المعتزلة لا يجوز المعاقبة عليها مع اجتناب الكبائر ولذلك قالوا: إنما قالا ذلك على عادة المقربين في استعظام الصغير من السيئات واستحقار العظيم من الحسنات.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٤١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٤١٨