7.29
﴿ قل أمر ربي بالقسط ﴾ بالعدل وهو الوسط من كل أمر المتجافي عن طرفي الإفراط والتفريط. ﴿ وأقيموا وجوهكم ﴾ وتوجهوا إلى عبادته مستقيمين غير عادلين إلى غيرها، أو أقيموها نحو القبلة. ﴿ عند كل مسجد ﴾ في كل وقت سجود أو مكانه وهو الصلاة، أو في أي مسجد حضرتكم الصلاة ولا تؤخروها حتى تعودوا إلى مساجدكم. ﴿ وادعوه ﴾ واعبدوه. ﴿ مخلصين له الدين ﴾ أي الطاعة فإن إليه مصيركم. ﴿ كما بدأكم ﴾ كما أنشأكم ابتداء. ﴿ تعودون ﴾ بإعادته فيجازيكم على أعمالكم فأخلصوا له العبادة، وإنما شبه الإعادة بالإبداء تقريرا لإمكانها والقدرة عليها. وقيل كما بدأكم من التراب تعودون إليه. وقيل كما بدأكم حفاة عراة غرلا تعودون. وقيل كما بدأكم مؤمنا وكافرا يعيدكم.
7.30
﴿ فريقا هدى ﴾ بأن وفقهم للإيمان. ﴿ وفريقا حق عليهم الضللة ﴾ بمقتضى القضاء السابق. وانتصابه بفعل يفسره ما بعده أي وخذل فريقا. ﴿ إنهم اتخذوا الشيطين أولياء من دون الله ﴾ تعليل لخذلانهم أو تحقيق لضلالهم. ﴿ ويحسبون أنهم مهتدون ﴾ يدل على أن الكافر المخطىء والمعاند سواء في استحقاق الذم، وللفارق أن يحمله على المقصر في النظر.
7.31-32
﴿ يبنى ءادم خذوا زينتكم ﴾ ثيابكم لمواراة عورتكم. ﴿ عند كل مسجد ﴾ لطواف أو صلاة، ومن السنة أن يأخذ الرجل أحسن هيئة للصلاة، وفيه دليل على وجوب ستر العورة في الصلاة. ﴿ وكلوا واشربوا ﴾ ما طاب لكم. روي: أن بني عامر في أيام حجهم كانوا لا يأكلون الطعام إلا قوتا ولا يأكلون دسما يعظمون بذلك حجهم فهم المسلمون به، فنزلت. ﴿ ولا تسرفوا ﴾ بتحريم الحلال، أو بالتعدي إلى الحرام، أو بإفراط الطعام والشره عليه. وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: كل ما شئت، والبس ما شئت، ما أخطأتك خصلتان سرف ومخيلة. وقال علي ابن الحسين بن واقد: قد جمع الله الطب في نصف آية فقال: (كلوا واشربوا ولا تسرفوا). ﴿ إنه لا يحب المسرفين ﴾ أي لا يرتضي فعلهم.
﴿ قل من حرم زينة الله ﴾ من الثياب وسائر ما يتجمل به. ﴿ التى أخرج لعباده ﴾ من النبات كالقطن والكتان، والحيوان كالحرير والصوف، والمعادن كالدروع. ﴿ والطيبت من الرزق ﴾ المستلذات من المآكل والمشارب. وفيه دليل على أن الأصل في المطاعم والملابس وأنواع التجملات الإباحة، لأن الاستفهام في من للإنكار. ﴿ قل هي للذين آمنوا في الحيوة الدنيا ﴾ بالأصالة والكفرة وإن شاركوهم فيها فتبع. ﴿ خالصة يوم القيمة ﴾ لا يشاركهم فيها غيرهم، وانتصابها على الحال. وقرأ نافع بالرفع على أنها خبر بعد خبر. ﴿ كذلك نفصل الآيت لقوم يعلمون ﴾ أي كتفصيلنا هذا الحكم نفصل سائر الأحكام لهم.