تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7.88

﴿ قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يشعيب والذين ءامنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا ﴾ أي ليكونن أحد الأمرين إما إخراجكم من القرية أو عودكم في الكفر، وشعيب عليه الصلاة والسلام لم يكن في ملتهم قط لأن الأنبياء لا يجوز عليهم الكفر مطلقا، لكن غلبوا الجماعة على الواحد فخوطب هو وقومه بخطابهم، وعلى ذلك أجرى الجواب في قوله. ﴿ قال أولو كنا كرهين ﴾ أي كيف نعود فيها ونحن كارهون لها، أو أتعيدوننا في حال كراهتنا.

7.89

﴿ قد افترينا على الله كذبا ﴾ قد اختلفنا عليه. ﴿ إن عدنا فى ملتكم بعد إذ نجانا الله منها ﴾ شرط جوابه محذوف دليله: ﴿ قد افترينا ﴾ وهو بمعنى المستقبل لأنه لم يقع لكنه جعل كالواقع للمبالغة، وأدخل عليه قد لتقريبه من الحال أي قد افتربنا الآن إن هممنا بالعود بعد الخلاص منها حيث نزعم أن لله تعالى ندا، وأنه قد تبين لنا أن ما كنا عليه باطل وما أنتم عليه حق. وقيل إنه جواب قسم وتقديره: والله لقد افترينا. ﴿ وما يكون لنا ﴾ وما يصح لنا. ﴿ أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا ﴾ خذلاننا وارتدادنا، وفيه دليل على أن الكفر بمشيئة الله. وقيل أراد به حسم طمعهم في العود بالتعليق على ما لا يكون. ﴿ وسع ربنا كل شيء علما ﴾ أي أحاط علمه بكل شيء مما كان وما يكون منا ومنكم. ﴿ على الله توكلنا ﴾ في أن يثبتنا على الإيمان ويخلصنا من الأشرار. ﴿ ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق ﴾ احكم بيننا وبينهم، والفتاح القاضي، والفتاحة الحكومة. أو أظهر أمرنا حتى ينكشف ما بيننا وبينهم ويتميز المحق من المبطل من فتح المشكل إذا بينه. ﴿ وأنت خير الفتحين ﴾ على المعنيين.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٤٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٤٣٦