4.134
﴿ من كان يريد ثواب الدنيا ﴾ كالمجاهد يجاهد للغنيمة. ﴿ فعند الله ثواب الدنيا والآخرة ﴾ فما له يطلب أخسهما فليطلبهما كمن يقول:
ربنا ءاتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة
[البقرة: 201] أو ليطلب الأشرف منهما، فإن من جاهد خالصا لله سبحانه وتعالى لم تخطئه الغنيمة وله في الآخرة، ما هي في جنبه كلا شيء، أو فعند الله ثواب الدارين فيعطي كلا ما يريده كقوله تعالى:
من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه
[الشورى: 20] الآية ﴿ وكان الله سميعا بصيرا ﴾ عالما بالأغراض فيجازي كلا بحسب قصده.
4.135
﴿ يأيها الذين ءامنوا كونوا قوامين بالقسط ﴾ مواظبين على العدل مجتهدين في إقامته. ﴿ شهداء لله ﴾ بالحق تقيمون شهاداتكم لوجه الله سبحانه وتعالى، وهو خبر ثان أو حال. ﴿ ولو على أنفسكم ﴾ ولو كانت الشهادة على أنفسكم بأن تقروا عليها، لأن الشهادة بيان للحق سواء كان عليه أو على غيره. ﴿ أو الولدين والأقربين ﴾ ولو على والديكم وأقاربكم. ﴿ أن يكن ﴾ أي المشهود عليه أو كل واحد منه ومن المشهود له. ﴿ غنيا أو فقيرا ﴾ فلا تمتنعوا عن إقامة الشهادة، أو لا تجوروا فيها ميلا أو ترحما. ﴿ فالله أولى بهما ﴾ بالغني والفقير وبالنظر لهما فلو لم تكن الشهادة عليهما أو لهما صلاحا لما شرعها، وهو علة الجواب أقيمت مقامه والضمير في بهما راجع لما دل عليه المذكور، وهو جنسا الغني والفقير لا إليه وإلا لوحد، ويشهد عليه أنه قرىء «فالله أولى بهم». ﴿ فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا ﴾ لأن تعدلوا عن الحق أو كراهة أن تعدلوا من العدل. ﴿ وإن تلووا ﴾ ألسنتكم عن شهادة الحق، أو حكومة العدل. قرأه نافع وابن كثير وأبو بكر وأبو عمرو وعاصم والكسائي بإسكان اللام وبعدها واوان الأولى مضمومة، والثانية ساكنة. وقرأ حمزة وابن عامر «وإن تلوا» بمعنى وإن وليتم إقامة الشهادة فأديتموها. ﴿ أو تعرضوا ﴾ عن آدائها. ﴿ فإن الله كان بما تعملون خبيرا ﴾ فيجازيكم عليه.