تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4.88

﴿ فما لكم في المنفقين ﴾ فما لكم تفرقتم في أمر المنافقين. ﴿ فئتين ﴾ أي فرقتين ولم تتفقوا على كفرهم، وذلك أن ناسا منهم استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخروج إلى البدو لاجتواء المدينة، فلما خرجوا لم يزالوا رحلين مرحلة مرحلة حتى لحقوا بالمشركين، فاختلف المسلمون في إسلامهم. وقيل نزلت في المتخلفين يوم أحد، أو في قوم هاجروا ثم رجعوا معتلين باجتواء المدينة والاشتياق إلى الوطن، أو قوم أظهروا الإسلام وقعدوا عن الهجرة. و ﴿ فئتين ﴾ حال عاملها لكم كقولك: ما لك قائما. و ﴿ في المنفقين ﴾ حال من ﴿ فئتين ﴾ أي متفرقتين فيهم، أو من الضمير أي فما لكم تفترقون فيهم، ومعنى الافتراق مستفاد من ﴿ فئتين ﴾. ﴿ والله أركسهم بما كسبوا ﴾ ردهم إلى حكم الكفرة، أو نكسهم بأن صيرهم للنار. وأصل الركس رد الشيء مقلوبا. ﴿ أتريدون أن تهدوا من أضل الله ﴾ أن تجعلوه من المهتدين. ﴿ ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا ﴾ إلى الهدى.

4.89

﴿ ودوا لو تكفرون كما كفروا ﴾ تمنوا أن تكفروا ككفرهم. ﴿ فتكونون سواء ﴾ فتكونون معهم سواء في الضلال، وهو عطف على تكفرون ولو نصب على جواب التمني لجاز. ﴿ فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا فى سبيل الله ﴾ فلا توالوهم حتى يؤمنوا وتتحققوا إيمانهم بهجرة هي لله ورسوله لا لأغراض الدنيا، وسبيل الله ما أمر بسلوكه. ﴿ فإن تولوا ﴾ عن الإيمان الظاهر بالهجرة أو عن إظهار الإيمان. ﴿ فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ﴾ كسائر الكفرة. ﴿ ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا ﴾ أي جانبوهم رأسا ولا تقبلوا منهم ولاية ولا نصرة.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٢٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٢٨٨