﴿ ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ﴾ لأن العدل أن لا يقع ميل ألبتة وهو متعذر فلذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم بين نسائه فيعدل ويقول:
" هذا قسمي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك "
﴿ ولو حرصتم ﴾ أي على تحري ذلك وبالغتم فيه. ﴿ فلا تميلوا كل الميل ﴾ بترك المستطاع والجور على المرغوب عنها، فإن ما لا يدرك كله لا يترك جله. ﴿ فتذروها كالمعلقة ﴾ التي ليست ذات بعل ولا مطلقة. وعن النبي صلى الله عليه وسلم
" من كانت له امرأتان يميل مع إحداهما جاء يوم القيامة وأحد شقيه مائل ".
﴿ وإن تصلحوا ﴾ ما كنتم تفسدون من أمورهن. ﴿ وتتقوا ﴾ فيم يستقبل من الزمان. ﴿ فإن الله كان غفورا رحيما ﴾ يغفر لكم ما مضى من ميلكم.
﴿ وإن يتفرقا ﴾ وقرىء وإن يفارق كل منهما صاحبه. ﴿ يغن الله كلا ﴾ منهما عن الآخر ببدل أو سلوة. ﴿ من سعته ﴾ غناه وقدرته. ﴿ وكان الله وسعا حكيما ﴾ مقتدرا متقنا في أفعاله وأحكامه.
﴿ ولله ما في السموات وما في الأرض ﴾ تنبيه على كمال سعته وقدرته. ﴿ ولقد وصينا الذين أوتوا الكتب من قبلكم ﴾ يعني اليهود والنصارى، ومن قبلهم، و ﴿ الكتب ﴾ للجنس و ﴿ من ﴾ متعلقة ب ﴿ وصينا ﴾ أو ب ﴿ أوتوا ﴾ ومساق الآية لتأكيد الأمر بالإخلاص.
﴿ وإيكم ﴾ عطف على الذين. ﴿ أن اتقوا الله ﴾ بأن اتقوا الله، ويجوز أن تكون أن مفسرة لأن التوصية في معنى القول. ﴿ وإن تكفروا فإن لله ما في السموات وما في الأرض ﴾ على إرادة القول أي: وقلنا لهم ولكم أن تكفروا فإن الله مالك الملك كله لا يتضرر بكفركم ومعاصيكم، كما لا ينتفع بشكركم وتقواكم، وإنما وصاكم لرحمته لا لحاجته ثم قرر ذلك بقوله: ﴿ وكان الله غنيا ﴾ عن الخلق وعبادتهم. ﴿ حميدا ﴾ في ذاته حمد وإن لم يحمد.
﴿ ولله ما في السموات وما في الأرض ﴾ ذكره ثالثا للدلالة على كونه غنيا حميدا، فإن جميع المخلوقات تدل بحاجتها على غناه وبما أفاض عليها من الوجود وأنواع الخصائص والكمالات على كونه حميدا. ﴿ وكفى بالله وكيلا ﴾ راجع إلى قوله ﴿ يغن الله كلا من سعته ﴾ ، فإنه توكل بكفايتهما وما بينهما تقرير لذلك.
﴿ إن يشأ يذهبكم أيها الناس ﴾ يفنكم، ومفعول يشأ محذوف دل عليه الجواب. ﴿ ويأت بآخرين ﴾ ويوجد قوما آخرين أو خلقا آخرين مكان الإنس. ﴿ وكان الله على ذلك ﴾ من الإعدام والإيجاد. ﴿ قديرا ﴾ بليغ القدرة لا يعجزه مراد، وهذا أيضا تقرير لغناه وقدرته، وتهديد لمن كفر به وخالف أمره. وقيل: هو خطاب لمن عادى رسول الله صلى الله عليه وسلم من العرب ومعناه معنى قوله تعالى:
وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم
[محمد: 38] لما روي:
" أنه لما نزلت ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على ظهر سلمان وقال: إنهم قوم هذا ".