تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4.79

﴿ ما أصابك ﴾ يا إنسان. ﴿ من حسنة ﴾ من نعمة. ﴿ فمن الله ﴾ أي تفضلا منه، فإن كل ما يفعله الإنسان من الطاعة لا يكافىء نعمة الوجود، فكيف يقتضي غيره، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام:

" ما يدخل أحد الجنة إلا برحمة الله تعالى. قيل ولا أنت قال: ولا أنا "

﴿ وما أصابك من سيئة ﴾ من بلية. ﴿ فمن نفسك ﴾ لأنها السبب فيها لاستجلابها بالمعاصي، وهو لا ينافي قوله سبحانه وتعالى: ﴿ قل كل من عند الله ﴾ فإن الكل منه إيجادا وإيصالا غير أن الحسنة إحسان وامتنان والسيئة مجازاة وانتقام كما قالت عائشة رضي الله تعالى عنها

" ما من مسلم يصيبه وصب ولا نصب حتى الشوكة يشاكها وحتى انقطاع شسع نعله إلا بذنب وما يعفو الله أكثر "

والآيتان كما ترى لا حجة فيهما لنا وللمعتزلة. ﴿ وأرسلنك للناس رسولا ﴾ حال قصد بها التأكيد إن علق الجار بالفعل والتعميم إن علق بها أي رسولا للناس جميعا كقوله تعالى:

وما أرسلنك إلا كافة للناس

[سبأ: 28] ويجوز نصبه على المصدر كقوله: ولا خارجا من في زور كلام. ﴿ وكفى بالله شهيدا ﴾ على رسالتك بنصب المعجزات.

4.80

﴿ من يطع الرسول فقد أطاع الله ﴾ لأنه عليه الصلاة والسلام في الحقيقة مبلغ، والأمر هو الله سبحانه وتعالى. روي (أنه عليه الصلاة والسلام قال:

" من أحبني فقد أحب الله ومن أطاعني فقد أطاع الله "

فقال: المنافقون لقد قارف الشرك وهو ينهى عنه، ما يريد إلا أن نتخذه ربا كما اتخذت النصارى عيسى ربا) فنزلت. ﴿ ومن تولى ﴾ عن طاعته. ﴿ فما أرسلنك عليهم حفيظا ﴾ تحفظ عليهم أعمالهم وتحاسبهم عليها، إنما عليك البلاغ وعلينا الحساب وهو حال من الكاف.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٢٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٢٨٣