4.13
﴿ تلك ﴾ إشارة إلى الأحكام التي قدمت في أمر اليتامى والوصايا والمواريث. ﴿ حدود الله ﴾ شرائعه التي هي كالحدود المحدودة التي لا يجوز مجاوزتها. ﴿ ومن يطع الله ورسوله يدخله جنت تجري من تحتها الأنهار خلدين فيها وذلك الفوز العظيم ﴾.
4.14
﴿ ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خلدا فيها وله عذاب مهين ﴾ توحيد الضمير في يدخله، وجمع ﴿ خلدين ﴾ للفظ والمعنى. وقرأ نافع وابن عامر ﴿ ندخله ﴾ بالنون و ﴿ خلدين ﴾ حال مقدرة كقولك: مررت برجل معه صقر صائدا به غدا، وكذلك خالدا وليستا صفتين لجنات ونارا وإلا لوجب إبراز الضمير لأنهما جريا على غير من هما له.
4.15-16
﴿ واللتي يأتين الفحشة من نسائكم ﴾ أي يفعلنها، يقال: أتى الفاحشة وجاءها وغشيها ورهقها إذا فعلها، والفاحشة الزنا لزيادة قبحها وشناعتها. ﴿ فاستشهدوا عليهن أربعة منكم ﴾ فاطلبوا ممن قذفهن أربعة من رجال المؤمنين تشهد عليهن. ﴿ فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت ﴾ فاحبسوهن في البيوت واجعلوها سجنا عليهن. ﴿ حتى يتوفاهن الموت ﴾ يستوفي أرواحهن الموت، أو يتوفاهن ملائكة الموت. قيل: كان ذلك عقوبتهن في أوائل الإسلام فنسخ بالحد، ويحتمل أن يكون المراد به التوصية بإمساكهن بعد أن يجلدن كيلا يجري عليهن ما جرى بسبب الخروج والتعرض للرجال، لم يذكر الحد استغناء بقوله تعالى:
الزانية والزاني
[النور: 2] ﴿ أو يجعل الله لهن سبيلا ﴾ كتعيين الحد المخلص عن الحبس، أو النكاح المغني عن السفاح. ﴿ واللذان يأتينها منكم ﴾ يعني الزانية والزاني. وقرأ ابن كثير ﴿ واللذان ﴾ بتشديد النون وتمكين مد الألف، والباقون بالتخفيف من غير تمكين. ﴿ فئاذوهما ﴾ بالتوبيخ والتقريع، وقيل بالتعيير والجلد. ﴿ فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما ﴾ فاقطعوا عنهما الإيذاء، أو أعرضوا عنهما بالإغماض والستر. ﴿ إن الله كان توابا رحيما ﴾ علة الأمر بالإعراض وترك المذمة. قيل هذه الآية سابقة على الأولى نزولا وكان عقوبة الزنا الأذى ثم الحبس ثم الجلد. وقيل الأولى في السحاقات وهذه في اللواطين، والزانية والزاني في الزناة.