4.54
﴿ أم يحسدون الناس ﴾ بل أيحسدون رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، أو العرب، أو الناس جميعا لأن من حسد على النبوة فكأنما حسد الناس كلهم كمالهم. ورشدهم وبخعهم وأنكر عليهم الحسد كما ذمهم على البخل وهما شر الرذائل وكأن بينهما تلازما وتجاذبا. ﴿ على ما ءاتهم الله من فضله ﴾ يعني النبوة والكتاب والنصرة والإعزاز وجعل النبي الموعود منهم. ﴿ فقد ءاتينا ءال إبرهيم ﴾ الذين هم أسلاف محمد صلى الله عليه وسلم وأبناء عمه. ﴿ الكتب والحكمة ﴾ النبوة. ﴿ وآتيناهم ملكا عظيما ﴾ فلا يبعد أن يؤتيه الله مثل ما آتاهم.
4.55
﴿ فمنهم ﴾ من اليهود. ﴿ من ءامن به ﴾ بمحمد صلى الله عليه وسلم أو بما ذكر من حديث آل إبراهيم. ﴿ ومنهم من صد عنه ﴾ أعرض عنه ولم يؤمن به وقيل معناه فمن آل إبراهيم من آمن به ومنهم من كفر ولم يكن في ذلك توهين أمره فكذلك لا يوهن كفر هؤلاء أمرك. ﴿ وكفى بجهنم سعيرا ﴾ نارا مسعورة يعذبون بها أي إن لم يعجلوا بالعقوبة فقد كفاهم ما أعد لهم من سعير جهنم.
4.56
﴿ إن الذين كفروا بئايتنا سوف نصليهم نارا ﴾ كالبيان والتقرير لذلك. ﴿ كلما نضجت جلودهم بدلنهم جلودا غيرها ﴾ بأن يعاد ذلك الجلد بعينه على صورة أخرى كقولك: بدلت الخاتم قرطا، أو بأن يزال عنه أثر الإحراق ليعود إحساسه للعذاب كما قال: ﴿ ليذوقوا العذاب ﴾ أي ليدوم لهم ذوقه. وقيل يخلق لهم مكانه جلد آخر والعذاب في الحقيقة للنفس العاصية المدركة لا لآلة إدراكها فلا محذور. ﴿ إن الله كان عزيزا ﴾ لا يمتنع عليه ما يريده. ﴿ حكيما ﴾ يعاقب على وفق حكمته.