4.86-87
﴿ وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ﴾ الجمهور على أنه في السلام، ويدل على وجوب الجواب إما بأحسن منه وهو أن يزيد عليه ورحمة الله، فإن قاله المسلم زاد وبركاته وهي النهاية وإما برد مثله لما روي
" أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: السلام عليك. فقال: وعليك السلام ورحمة الله. وقال آخر: السلام عليك ورحمة الله فقال: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته. وقال آخر: السلام عليك ورحمة الله وبركاته. فقال: وعليك. فقال الرجل: نقصتني فأين ما قال الله تعالى وتلا الآية. فقال صلى الله عليه وسلم: إنك لم تترك لي فضلا فردت عليك مثله ".
وذلك لاستجماعه أقسام المطالب السالمة عن المضار وحصول المنافع وثباتها ومنه قيل، أو للترديد بين أن يحيي المسلم ببعض التحية وبين أن يحيي بتمامها، وهذا الوجوب على الكفاية وحيث السلام مشروع فلا يرد في الخطبة، وقراءة القرآن، وفي الحمام، وعند قضاء الحاجة ونحوها. والتحية في الأصل مصدر حياك الله على الإخبار من الحياة، ثم استعمل للحكم والدعاء بذلك، ثم قيل لكل دعاء فغلب في السلام. وقيل المراد بالتحية العطية وواجب الثواب أو الرد على المتهب، وهو قول قديم للشافعي رضي الله تعالى عنه. ﴿ إن الله كان على كل شيء حسيبا ﴾ يحاسبكم على التحية وغيرها. ﴿ الله لا إله إلا هو ﴾ مبتدأ وخبر، أو ﴿ الله ﴾ مبتدأ والخبر ﴿ ليجمعنكم إلى يوم القيمة ﴾ أي الله، والله ليحشرنكم من قبوركم إلى يوم القيامة، أو مفضين إليه أو في يوم القيامة، ولا إله إلا هو، اعتراض. والقيام والقيامة كالطلاب والطلابة وهي قيام الناس من القبور أو للحساب. ﴿ لا ريب فيه ﴾ في اليوم أو في الجمع فهو حال من اليوم، أو صفة للمصدر ﴿ ومن أصدق من الله حديثا ﴾ إنكار أن يكون أحد أكثر صدقا منه، فإنه لا يتطرق الكذب إلى خبره بوجه لأنه نقص وهو على الله محال.