تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ ولئن أصبكم فضل من الله ﴾ كفتح وغنيمة. ﴿ ليقولن ﴾ أكده تنبيها على فرط تحسره، وقرىء بضم اللام إعادة للضمير إلى معنى ﴿ من ﴾. ﴿ كأن لم تكن بينكم وبينه مودة ﴾ اعتراض بين الفعل ومفعوله وهو. ﴿ يليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما ﴾ للتنبيه على ضعف عقيدتهم، وأن قولهم هذا قول من لا مواصلة بينكم وبينه، وإنما يريد أن يكون معكم لمجرد المال، أو حال من الضمير في ليقولن أو داخل في المقول أي يقول المبطىء لمن يبطئه من المنافقين، وضعفه المسلمين تضريبا وحسدا، كأن لم يكن بينكم وبين محمد صلى الله عليه وسلم مودة حيث لم يستعن بكم فتفوزوا بما فازيا ليتني كنت معهم. وقيل: إنه متصل بالجملة الأولى وهو ضعيف، إذ لا يفصل أبعاض الجملة بما لا يتعلق بها لفظا ومعنى وكأن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن وهو محذوف. وقرأ ابن كثير وحفص عن عاصم ورويس عن يعقوب ﴿ تكن ﴾ بالتاء لتأنيث لفظ المودة، والمنادى في يا ليتني محذوف أي: يا قوم وقيل يا أطلق للتنبيه على الاتساع فأفوز نصب على جواب التمني وقرىء بالرفع على تقدير فأنا أفوز في ذلك الوقت، أو العطف على كنت.

4.74-75

﴿ فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحيوة الدنيا بالآخرة ﴾ أي الذين يبيعونها بها، والمعنى إن بطأ هؤلاء عن القتال فليقاتل المخلصون الباذلون أنفسهم في طلب الآخرة، أو الذين يشترونها ويختارونها على الآخرة وهم المبطئون، والمعنى حثهم على ترك ما حكي عنهم. ﴿ ومن يقتل فى سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما ﴾ وعد له الأجر العظيم غلب أو غلب، ترغيبا في القتال وتكذيبا لقولهم ﴿ قد أنعم الله على إذ لم أكن معهم شهيدا ﴾ وإنما قال ﴿ فيقتل أو يغلب ﴾ تنبيها على أن المجاهد ينبغي أن يثبت في المعركة حتى يعز نفسه بالشهادة أو الدين، بالظفر والغلبة وأن لا يكون قصده بالذات إلى القتل، بل إلى إعلاء الحق وإعزاز الدين.

﴿ وما لكم ﴾ مبتدأ وخبر. ﴿ لا تقتلون في سبيل الله ﴾ حال والعامل فيها ما في الظرف من معنى الفعل. ﴿ والمستضعفين ﴾ عطف على اسم الله تعالى أي وفي سبيل المستضعفين، وهو تخليصهم من الأسر وصونهم عن العدو، أو على سبيل بحذف المضاف أي وفي خلاص المستضعفين، ويجوز نصبه على الاختصاص فإن سبيل الله تعالى يعم أبواب الخير، وتخليص ضعفة المسلمين من أيدي الكفار أعظمها وأخصها. ﴿ من الرجال والنساء والولدن ﴾ بيان للمستضعفين وهم المسلمون الذين بقوا بمكة لصد المشركين، أو ضعفهم عن الهجرة مستذلين ممتحنين، وإنما ذكر الولدان مبالغة في الحث وتنبيها على تناهي ظلم المشركين بحيث بلغ أذاهم الصبيان، وأن دعوتهم أجيبت بسبب مشاركتهم في الدعاء حتى يشاركوا في استنزال الرحمة واستدفاع البلية. وقيل المراد به العبيد والإماء وهو جمع وليد. ﴿ الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظلم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا ﴾ فاستجاب الله دعاءهم بأن يسر لبعضهم الخروج إلى المدينة وجعل لمن بقي منهم خير ولي وناصر بفتح مكة على نبيه صلى الله عليه وسلم، فتولاهم ونصرهم ثم استعمل عليهم عتاب بن أسيد فحماهم ونصرهم حتى صاروا أعز أهلها، والقرية مكة والظالم صفتها، وتذكيره لتذكير ما أسند إليه فإن اسم الفاعل أو المفعول إذا جرى على غير من هو له كان كالفعل يذكر ويؤنث على حسب ما عمل فيه.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٢٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٢٨٠